أما بعد فإني وقفت على ما ذكره السيد الشريف - أطال الله
بقاءه ، وأدام توفيقه - ( 1 ) من تعيير قوم من مخالفينا ، أنه لا سلف لكم
ولا مصنف ( 2 ) . وهذا قول من لا علم له بالناس ، ولا وقف على
أخبارهم ، ولا عرف منازلهم ، وتاريخ أخبار أهل العلم . ولا لقى
أحدا ، فيعرف منه . ولا حجة علينا لمن لا يعلم ( 3 ) ولا عرف .
وقد جمعت من ذلك ما استطعته ، ولم أبلغ غايته لعدم أكثر ]
شرح
( 1 ) يحتمل كون المراد به الشريف الأجل المرتضى علم الهدى ، كما قيل ،
أو الشريف الجعفري محمد بن الحسن بن حمزة بن جعفر بن العباس بن إبراهيم
ابن جعفر بن إبراهيم بن جعفر السيد الأطروش ، الذي ترجمه الماتن في
( ر 1073 ) ، وقال : أبو يعلي خليفة الشيخ أبي عبد الله بن النعمان ، والجالس مجلسه ،
متكلم ، فقيه ، قيم بالأمرين جميعا . - إلى أن قال : - مات رحمه الله ، يوم السبت
سادس عشر رمضان سنة ثلاث وستين وأربعمائة . ودفن في داره .
قلت : وكان أبو يعلي شريك الماتن ( رحمه الله ) في غسل الشريف المرتضى ، كما
ذكره في ترجمته .
( 2 ) قلت : وفيهم من قال : أول كتاب صنف في الإسلام وكتاب ابن جريح
في الآثار ، ثم كتاب معمر بن راشد الصنعاني باليمن ، ثم كتاب الموطأ بالمدينة
للمالك ، ونحو ذلك . وقد جهلوا أو نسوا أو تناسوا ذكر كتب الأقدمين منهم في
الإسلام . وأهملوا الأسبقين بذكر المتأخرين بسبب كونهم من الشيعة . وقد عدهم
أكابر الإمامية وغيرهم في كتبهم ، بل وفي الإمامية من صنف كتابا في تقدم
الشيعة في جميع الفنون . وستقف على أسماء بعض هؤلاء الأقدمين .
( 3 ) وفي نسخة ( م ) : لم يعلم .