نزل بذلك آية هي : ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون
الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) ( 14 ) وعلي بن أبي طالب الذي أقام
الصلاة وأتى الزكاة وهو راكع يريد الله تعالى في كل حال .
فسألت جبرئيل ( ع ) أن يستعفي لي السلام من تبليغي ذلك إليكم أيها
الناس لعلمي بقلة المتقين وكثرة المنافقين ولاعذال الظالمين وادغال ( 15 )
الآثمين وحيلة المستشرين ( 16 ) ، الذين وصفهم الله تعالى في كتابه : ( بأنهم
يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم ) ، ( ويحسبونه هينا وهو عند الله
عظيم ) ( 17 ) ، وكثرة أذاهم لي مرة بعد أخرى حتى سموني اذنا وزعموا أني هو
لكثرة ملازمته إياي واقبالي عليه وهواه وقبوله مني ، حتى أنزل الله تعالى في
ذلك - لا إله إلا هو - : ( الذين يؤذون النبي ويقولون هو اذن ، قل اذن خير
لكم ) إلى آخر الآية ( 18 ) . ولو شئت أن أسمي القائلين بأسمائهم لأسمينهم
وأن أومي إليهم بأعيانهم لأومأت وأن أدل عليهم لدللت ، ولكني والله
بسترهم ( 19 ) قد تكرمت .
وكل ذلك لا يرضى الله مني إلا أن أبلغ ما أنزل إلي : ( بلغ ما انزل
إليك من ربك ) إلى آخر الآية ( 20 ) . واعلموا معاشر الناس ذلك وافهموه ،
واعلموا ان الله قد نصبه لكم وليا وإماما فرض طاعته على المهاجرين والأنصار
وعلى التابعين باحسان ، وعلى البادي والحاضر ، وعلى العجمي والعربي ، وعلى
الحر والمملوك والصغير والكبير ، وعلى الأبيض والأسود ، وعلى كل موجود
ماض حكمه وجاز قوله ونافذ أمره . ملعون من خالفه ومرحوم من صدقه ،
قد غفر الله لمن سمع وأطاع له .
التحصين — صفحة 581
مساهمون: السيد ابن طاووس
ص٥٨١