الممسوكات ( 4 ) وداحي المدحوات ( 5 ) ، متفضل على جميع من برأه متطول على
كل من ذرأه ، يلحظ كل نفس والعيون لا تراه ، كريم حليم ذو أناة قد وسع
كل شئ رحمته ومن عليهم بنعمته . لا يعجل بانتقامه ولا يبادر إليهم بما يستحقون من عذابه . قد فهم السراير وعلم الضماير ولم يخف عليه المكنونات
ولا اشتبه عليه الخفيات ، له الإحاطة بكل شئ والغلبة لكل شئ ، والقوة في
كل شئ والقدرة على كل شئ ، ليس كمثله شئ وهو منشئ حي حين لا
حي ( 6 ) ودائم حي وقائم بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم . جل ان تدركه
الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير . لا يلحق وصفه أحد من
معاينة ولا يحده أحد كيف هو من سر وعلانية إلا بما دل هو عز وجل على نفسه . أشهد له بأنه الله الذي ملأ الدهر قدسه والذي يغشى الأمد ( 7 ) نوره وينفذ ( 8 )
أمره بلا مشاورة ولا مع شريك في تقدير ولا يعاون في تدبيره ، صور ما ابتدع
على غير مثال وخلق ما خلق بلا معونة من أحد ولا تكلف ولا اختبال ، شائها
فكانت ، وبرأها فبانت .
فهو الله لا إله إلا هو المتقن الصنعة والحسن الصنيعة ، العدل الذي لا
يجور والأكرم الذي اليه مرجع الأمور . أشهد أنه الله الذي تواضع كل شئ
لعظمته وذل كل شئ لهيبته ، مالك الأملاك ومسخر الشمس والقمر كل
يجري لأجل مسمى ، يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل يطلبه
حثيثا ، قاصم كل جبار عنيد وكل شيطان مريد ، لم يكن له ضد ولم يكن معه
ند ، أحد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ، إلها واحدا ماجدا ، شاء
فيمضى ويريد ويقضى ويعلم ويحصى ويميت ويحيى ويفقر ويغنى ويضحك ويبكي
التحصين — صفحة 579
مساهمون: السيد ابن طاووس
ص٥٧٩