ويقول : هذا جد أبي - ورب عيسى - هؤلاء قوم هربوا من دقيوس الكافر إلى
اله السماوات والأرض .
فأقبل الملك والناس يبكون حوله ويقبلونه . ثم قال له الملك : ما فعل أصحابك .
قال : هم في الجبل .
قال : اذهب بنا إلى أصحابك فركب الملك وركب أصحابه حتى إذا
كانوا على الجبل قال تمليخا : أيها الملك ، قف أنت ساعة حتى أنبههم بخبر
دقيوس وموته وخبر أهل المدينة ومتى ما سمعوا وقع حوافر الخيل خافوا وظنوا
أن دقيوس الكافر قد غشيهم .
قال : فوقف الملك والناس فذهب تمليخا حتى دخل عليهم .
فقالوا : الحمد لله الذي أنقذك من شر دقيوس الكافر .
فقال تمليخا : ذروني من دقيوس ، كم لبثنا ؟
قالوا : يوما أو بعض ( يوم ) ( 26 ) .
قال : ( بل لبثتم ثلاثمائة سنة وازدادوا تسعا ) ( 27 ) وقد مات دقيوس
وبعث الله نبيا ورفعه الله إليه وهؤلاء أصحاب المدينة قد أتوكم .
فقالوا : يا تمليخا أتريد أن نكون عبرة للخلق ؟ قال : لا .
فقالوا : يا تمليخا ، ارفع يديك ونرفع أيدينا وندعو أن يسترنا ربنا ولا
يفضحنا . ففعلوا ذلك وقالوا : ( ربنا بحق الذي أريتنا من العجائب وأحييتنا
بعد أن أمتنا ان تقبض أرواحنا وتعجل عندك في الجنة ) .
قال : فما تم كلامهم حتى قبضت أرواحهم .
قال : فوقف الملك ساعة طويلة ، فما رأى منهم أحدا . قال : لأصحابه :
اذهبوا فاطلبوا القوم .
التحصين — صفحة 654
مساهمون: السيد ابن طاووس
ص٦٥٤