فلما جنهم الليل قال تمليخا : اخواني ، هل لكم هذه الليلة في هذا الجبل
لعلنا نجد فيه كهفا أو كنا ( 13 ) .
فقالوا : نعم ، فارتقوا الجبل ، واسم الجبل ( الخلوس ) فبينا هم
يدورون على رأس الجبل إذ وجدوا كهفا كأحسن ما يكون من الكهوف وعند
رأس الكهف عينا غزيره من الماء طيبة وأشجارا مثمرة . فأكلوا من الثمرة
وجنهم الليل ، فدخلوا الكهف فناموا فيه .
وبعث الله إليهم ملك الموت وأمره ان يقبض أرواحهم مع نومهم ،
فقبض أرواحهم وأوحى الله إلى الشمس ( أن تزاور عن كهفهم ذات اليمين
وذات الشمال إذا طلعت وإذا غربت ) ( 14 ) ووكل الله بهم ملكين يقلبانهم
ظهرا لبطن .
فلما طال على الملك رجوع أصحابه سئل عنهم . فقالوا : أيها الملك ،
اتخذوا إلها غيرك وخرجوا هرابا منك إليه .
فركب الملك وخرج في طلبهم في ثمانين الف فارس من أصحابه ،
وجعلوا يقفون على أثرهم حتى ارتقوا الجبل فوجدوهم في الكهف موتى فظنوا أنهم
نيام .
فقال : لو رأيت أن أعاقبهم بأكثر من ذلك ما عاقبوا به أنفسهم قدرت
عليه ولكن إيتوني بالكلس ( 15 ) والحجارة وابنوا باب الغار . فبنوا ذلك .
فقال الملك : قولوا لإلهكم أن ينقذكم من سخطي ( 16 ) فظنوا أنهم
نيام .
فلما اتى عليهم ثلاثمائة سنة وتسع سنين أحياهم الله وقد كادت الشمس
تغرب ، فلما قاموا قال تمليخا : اخواني ، لقد غفلنا هذه الليلة عن عبادة ربنا
التحصين — صفحة 650
مساهمون: السيد ابن طاووس
ص٦٥٠