لبكاء رسول الله صلى الله عليه وآله ويده في يده وعلي لا يرفع طرفه إليه تعظيما
له .
قالت أم سلمة : فقلت : يا رسول الله ، إلى من تكلنا ومن توصي بنا ؟
فقال : أكلكم إلى العزيز الغفار الذي دعوتكم إليه وأوصي بكم إلى هذا .
يا أم سلمة ، هذا الوصي في الأموات من أهل بيتي والخليفة على الاحياء
من أمتي في الدنيا والآخرة ، وهو قريني في الجنة كما أنه أخي في الدنيا ، وهو
معي في الرفيع الأعلى .
فاسمعي يا أم سلمة قولي واحفظي وصيتي واشهدي وأبلغي : هذا علي
أخي في الدنيا والآخرة ، خلط لحمه بلحمي ودمه بدمي ، مني ابنتي فاطمة
ومنه ولداي الحسن والحسين .
يا أم سلمة ، علي سيد كل مسلم ، إذ كان أولهم اسلاما ، وولي كل
مؤمن إذ كان أقدمهم إيمانا .
يا أم سلمة ، على معدن كل علم ومبرء من الشرك مذ كان .
يا أم سلمة ، قال لي جبرئيل يوم عرفه بعرفات : يا محمد ، إن الله عز
وجل باهى بكم في هذا اليوم فغفر لكم عامة وباهى بعلي فغفر له خاصة
وعامة .
يا أم سلمة ، هذا علي إمامكم فاقتدوا به وأحبوه ، وإذا أمركم
فأطيعوه ، وأحبوه بعدي لحبي له وأكرموه لكرامتي إياه .
ما قلت لكم هذا من قبلي ، ولكنني أمرت أن أقوله .
ثم قالت أم سلمة : يكفيك هذا يا بن عباس وإلا والله زدتك ؟ قال ابن
عباس فقلت : بل يكفيني .
التحصين — صفحة 629
مساهمون: السيد ابن طاووس
ص٦٢٩