له والذب عنه والخصام في رضاه والموازرة مما لا شبهة فيه ، وقد كان يعتمد
ذلك مع من يجب اعتماده معه بعده على ما نطق به لسان السيرة .
وقد روى صاحب الكتاب أخبارا شاذة ضعيفة تقتضي قدحا أو جرحا ، ومثل
الحبر رضي الله عنه موضع أن يحسده الناس وينافسوه ويقولوا فيه ويباهتوه :
حسدوا الفتى إذ لم ينالوا فضله * فالناس أعداء له وخصوم
كضرائر الحسناء قلن لوجهها * حسدا وبغيا انه لذميم
ولو اعتبر العاقل حال الناس كافة ، رأى أنه ليس أحد منهم خاليا من متعرض
به أو قائل فيه اما مباهتا أو غير مباهت ، ومعلوم أن ذلك غير جار على قانون الصحة
ونمط السداد ، إذ فيهم من لا شبهة في نزاهته وبرائته :
وما زلت أستصفي لك الود ابتغى * محاسنة حتى كأني مجرم
لأسلم من قول الوشاة وتسلمي * سلمت وهل حي من الناس يسلم ( 1 )
هامش
( 1 ) وردت في حاشية ( ب ) و ( د ) هذه الزيادة ولم يشر إلى أنها من الشيخ حسن فلذلك
أوردتها في الهامش ، وهي :
نقل في الأغاني البيت الأخير بنوع تغيير في جملة أبيات هكذا صورتها :
ألا إن ليلى العامرية أصبحت * على النأي منى ذنب غيرى تنقم
وما ذاك عن شئ أكون اجترمته * إليها فتخبرني به حيث أعلم
ولكن انسانا إذا مل صاحبا * وحاول صرما لم يزل يتجرم
وما زال بي ما يحدث النائي والذي * أعالج حتى كدت بالعيش أبرم
وما زال بي الكتمان حتى كأنني * برجع جواب السائلي عنك أعجم