معتبر ، والاخر غير معتبر ، فإن كان الأول فلا يخلو أن يكون مع أحدهما رجحان
يحكم التدبر ( 1 ) الصحيح باعتباره أولا ، فإن كان الأول فالعمل على الراجح ، وان
كان الثاني فالتوقف عن القبول لازم ، وان كان الطريقان غير معتبرين - بمعنى ان
ليس طريق منهما محلا قابلا للبناء عليه - فلا عبرة بهما .
وان كان أحد الطريقين سقيما لا يبنى عليه والاخر عكس ذلك ، فالحكم للراجح .
واعلم : ان التردد في قبول الجرح لائق ما لم يحصل معارض ، لان الناس
قسمان :
مبغض وغير مبغض ، فالمبغض قسمان :
متعلق بذنب ( 2 ) ، أولا متعلق بذنب ( 3 ) ، وقد يكون التعلق صحيحا وقد لا يكون
وغير المتعلق بالذنب ( 4 ) ، قد يكون حاسدا ، وقد يكون غير حاسد ، بل يتبع ميل
النفس الخسيسة في الأذى والقدح في برئ مستقيم .
والظلم من شيم النفوس * فان ترى ذا عفة فلعلة لا يظلم
أو تابعا لغرض ( 5 ) غيره ، وهو اما معذور ، أو غير معذور ، بل قد ( 6 ) يقع القدح ممن
ينسب إلى الثقة والصداقة لبعض ما ذكرت من العلل ، والعيان يشهد بذلك .
وان امرءا أمسى وأصبح سالما * من الناس الا ما جنى لسعيد
وهذه الأقسام هي المستولية على أكثر البرية ، فالتهمة اذن شايعة ، ولا يحصل
بإزائها في جانب المادحين ، فالسكون إليهم ما لم يحصل معارض راجح ، والسكون
إلى القادحين ما لم يحصل معارض مرجوح . وبالله الثقة وبه نستعين " .
هامش
( 1 ) في ( أ ) و ( د ) : التدبير .
( 2 - 3 ) في ( ب ) : بمذهب .
( 4 ) في ( ب ) : بالمذهب .
( 5 ) في ( أ ) : لعرض .
( 6 ) ليس في ( ب ) و ( د ) .