لما أشير إليه آنفا ، وتبين بما لا مزيد عليه .
والذي هو الحق : أن الانحلال بحسب التصور العلمي ثلاثة : انحلال تكويني ،
وحقيقي ، وحكمي ، والتفصيل يطلب من محله إن شاء الله تعالى .
الإيراد على وجوب الاحتياط
هذا غاية ما في الباب على خلاف الأصوليين من الأصحاب .
ويتوجه إلى وجوب الاحتياط أمور :
أحدها : ما مر من إمكان تصديق عدم جريان البراءتين : العقلية ، والعقلائية ،
لتمامية البيان عند العقل والعقلاء ، دون البراءة الشرعية .
وذلك لأن أدلة البراءة وإن كانت بعضها غير جارية ذاتا في أطراف العلم
الاجمالي - مثل حديث الحجب وأشباهه ( 1 ) ، نظرا إلى أن الحجة مقصودة من
" العلم " فيها ، والحجة أعم من البيان العقلي والشرعي ، كما مر مرارا ( 2 ) - ولكن بعضها
لا يأبى عن الجريان في أطراف العلم ، كحديث الرفع ( 3 ) ، و " كل شئ حلال . . . " ( 4 )
بناء على جريانه في الحكمية ، وذلك لأن " العلم " المأخوذ فيها مسند إلى المكلفين ،
ولا يصلح حمله على الحجة .
مثلا : قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " رفع . . . " كذا " وما لا يعلمون " أو قوله ( عليه السلام ) : " حتى
تعلم . . . " لا يتحمل ذلك ، لما لا معنى له إلا بالتصرف في الهيئة ، فيكون هكذا : " رفع
ما لا تقوم عليه الحجة " أو " رفع ما لم يكن لديك عليه الحجة " وإلا فتفسيره بأنه
هامش
1 - تقدم في الصفحة 17 و 31 .
2 - تقدم في الصفحة 28 و 177 و 191 .
3 - تقدم في الصفحة 40 وما بعدها .
4 - تقدم في الصفحة 26 - 30 .