بحسب الواقع والحرام - بحسب تخيل المتجري - عموما من وجه ، كما مر ،
فلا يكون الأمر ساقطا ، والواقع منقلبا ، لإمكان اجتماعهما ، كما تحرر في مبحث
الامتناع والاجتماع ( 1 ) .
وحيث إن دليل تحريم المتجرى به مختلف ، تصير النتيجة مختلفة ، فإن كان
مستند التحريم حكم العقل والمقدمات العقلية ، فما هو المحرم هو عنوان " المتجرى
به " بما هو هو ، فيكون الفعل المتجرى به مصداق الواجب والفرد الممتثل به
بالضرورة .
ولو كان المستند دعوى شمول الأدلة الواقعية ، فالنسبة أيضا عموم من وجه ،
ضرورة أن بين شرب الدواء الواجب وبين معلوم الخمر ، عموما من وجه .
ولو كان المستند الاجماع والأخبار في موارد خاصة ، يستكشف بها أن
المحرم هو الواقع ، لا العنوان - أي عنوان " المتجرى به " كما هو رأي الأكثر ، بتوهم
امتناع تحريم المتجرى به بعنوانه ، كما مر تفصيله ( 2 ) - فإن قلنا بمقالة " الفصول " وأن
مصالح الواقع ومفاسد المتجرى به تتزاحم ، فيكون الأمر المتعلق بالشرب والنهي
المتعلق به ، تابعين في الواقع للمصلحة والمفسدة الغالبة ( 3 ) ، فيلزم التفصيل .
ولو قلنا بمقالة من يقول بغالبية المفسدة الطارئة على مصلحة الواقع - بتوهم
قبح التجري ذاتا ، لا بالوجوه والاعتبار ، فلا يختلف - فيكون الأمر غير ساقط ، إذا
كان متعلقا بصرف الوجود ، وساقطا إذا كان متعلقا بالوجود الساري . إلا أن السقوط
مستند إلى عدم المقتضي ، لا الامتثال ، كما لا يخفى .
ولكن الشأن أن كل هذه التصورات - بعدما عرفت من ممنوعية حرمة
هامش
1 - تقدم في الجزء الرابع : 142 - 143 و 146 - 147 .
2 - تقدم في الصفحة 82 وما بعدها .
3 - الفصول الغروية : 431 / السطر 38 .