نعم ، ربما يتوهم : أن حجية المخصصات والمقيدات ، لا تثبت بهذا الوجه ،
وهو خلاف المقصود ( 1 ) .
وفيه : أن المخصصات والمقيدات كثيرة جدا ، بحيث صار " ما من عام إلا وقد
خص " من الأمثال المشهورة ، فإخراجها يستلزم خلاف ما هو المقطوع ، وهي حجية
الأخبار الموجودة المحكية بالثقات المضبوطة في الكتب المعتبرة إجمالا ، ولا
يمكن تعيين طائفة خاصة لجواز العمل ، للزوم الترجيح بلا مرجح .
ودعوى : أن المخصصات بين ما هي الإلزاميات ، وبين ما هي الرخصات ،
وعندئذ يمكن التعيين ، ويتعين الأولى ، لكونها مورد المعلوم بالإجمال ، بخلاف
الثانية ، فإنها تنتج عكس المطلوب ، غير مقبولة ، لأن الرخصات ولو كانت قابلة لنفي
الجواز عنها ، إلا أن العمل بها لا ينتج عكس المطلوب ، ضرورة أن الإلزام الثابت
بالعام أو الإطلاق ، باق في غير مورد التخصيص والتقييد ، فيكون خروج بعض
أفرادهما غير مضر بالمعلوم بالإجمال .
هذا مع أن الآراء تختلف في فهم الخاص المرخص والخاص الملزم ، فربما
ينتهي تجويز ترك العمل بالطائفة الثانية ، إلى ترك العمل بالأولى المنتهي إلى خلاف
المعلوم بالإجمال .
فعلى هذا ، تكون جميع الأخبار المحكية في الكتب المعتبرة بالثقات من
الرواة حجة ، وتكون حجيتها على الكشف والطريقية ، لأجل كشف العقل رضا
الشرع بذلك على نحو الكشف بالسيرة مثلا .
وإن شئت قلت : نعلم إجمالا بأن هذه الأخبار المشار إليها ، إما لا تكون حجة
ويجب الاحتياط في الجملة ، أو يكون الظن حجة ، كما في باب الانسداد ، أو تكون
حجة على سبيل حجية الأمارات ، ولا ثالث . واحتمال كونها حجة بالنسبة إلى جواز
هامش
1 - كفاية الأصول : 350 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 24 .