المطابقي ، أو الكنائي ، فإنه لولا القرينة الحالية والمقالية ، يحمل على المطابقي ، بعد
كون الاستعمال على كل تقدير حقيقيا ، لأن ذلك هو بناء العقلاء ، وأما إذا فرض أن
الاستعمال يحتمل كونه مجازيا ، فأصالة عدم القرينة لا تفيد الحقيقة .
اللهم إلا أن يقال : إن الأمر لا يختلف بحسب حكم العقلاء ، وفي مرحلة
الاحتجاج والمخاصمة ، ولا يعتنون باحتمال وجود القرينة غير الواصلة ولو كان
الاستعمال المجازي كثيرا ، وموانع وصول القرائن أيضا كثيرة ، وإلا للزم المنع عن
تمامية الحجة حتى على المبنى الأول ، كما لا يخفى .
وبالجملة : التعبير عن الأصل العقلائي المزبور " بأصالة عدم القرينة " غير
ظاهر ، لأن المعنى الظاهر منه ، هو استصحاب عدم وجود القرينة ، أو أصالة عدم
الحاجة إليها .
ولذلك عدل عنه العلامة الخراساني ، وعبر عنه ب " أصالة الظهور " ( 1 ) وهو
أيضا على مسلكه في باب المجازات ( 2 ) غير كاف ، لاحتياج الكلام أولا إلى إثبات
كونه من الاستعمال الحقيقي ، ثم إلى أن ما هو ظاهر الاستعمال مورد الجد المعبر
عنه ب " أصالة الجد " .
تنقيح وتوضيح : في بيان المراحل الثلاث التي يتوقف عليها
الظهور التام للكلام
قد تبين : أن توصيف الكلام بالظهور التام ، يتوقف على طي مراحل ثلاث :
المرحلة الأولى : مرحلة الاطلاع على المعاني الأفرادية .
هامش
1 - كفاية الأصول : 324 و 325 .
2 - كفاية الأصول : 35 .