على التكليف الذي يعمل به ، ويشتغل به في الخارج ، فإنه أمر حاصل .
بل المراد من " الموافقة الالتزامية " هو البناء القلبي ، والالتزام النفساني باتباع
التكليف المعلوم في ظرفه ومحله .
مثلا تارة : يكون المكلف قبل دخول الوقت ، بانيا على امتثال أمر الصلاة في
ظرفه ، ولكنه بعدما دخل الوقت لا يمتثل الأمر .
وأخرى : يكون بانيا على عدم الامتثال في ظرفه ، ولكنه يمتثل بعدما حان
الوقت .
وثالثة : يكون بانيا على الامتثال ، ويمتثل في ظرفه .
ورابعا : لا يكون بانيا على الامتثال ، ولا على عدم الامتثال ، ولكنه إذا حان
الوقت يمتثل .
فإذا كان الناس بحسب هذه الحالات النفسانية مختلفين ، يمكن تحرير بحث
ونزاع ، حول أنه هل يجب على العباد أن يكونوا بانين على الموافقة ، أم لا ؟ فالمراد
من " الموافقة الالتزامية " هو أنه هل يجب الالتزام بموافقة التكليف عملا ، أم لا يجب
عقلا ، ولا شرعا ؟
وبالجملة : لو كان مراد الباحثين من " الموافقة الالتزامية " أمرا آخر غير ما
ذكرناه ، فهو لا يرجع إلى محصل بالضرورة .
وأما توهم : أن المراد منها هو لزوم تحصيل العلم بالأحكام الفرعية ، فهو أمر
آخر أجنبي عن المقام بالوجدان .
وقياس هذه المسألة بالمسائل الأصولية من هذه الجهة : وهي أنه كما يكون
الواجب الاعتقاد وتحصيله بإله العالم ، وبالتوحيد ، وسائر المسائل الاعتقادية
الإسلامية ، وهذا مما لا ينكر إمكانه ، لأنه بالمقدمات والمبادئ يمكن تحصيله ، ولو
وصل إلى حد عجز عنه فيكون من المستضعفين ، كذلك في الفروع ، لا بد من الالتزام
تحريرات في الأصول — صفحة 163
مساهمون: السيد مصطفى الخميني
ص١٦٣