تقتضي عدم إيجاب الكل ، كما تقدم ( 1 ) .
وأخرى : تكون الأغراض متضادة غير قابلة للجمع ، وكلها إلزامية .
وثالثة : أن يكون له غرض وحداني ، ولكنه يحصل بالمحصلات المتعددة ، إلا
أن لعدم إمكان الإشارة إليه ، أو للأغراض الاخر ، أوجب تلك الأسباب
والمحصلات ، ولا بد من إيجابها تخييرا أيضا ، كما هو الواضح ، أو لعدم وجود الجامع
أحيانا بين المحصلات ، وإن كان الغرض الوحداني نفسه الجامع ، كما ترى .
وثانيا : أن مفهوم " التخيير " من جملة المفاهيم الانتزاعية التي لها المنشأ
الخاص الخارجي ، ويستعار للاستعمال في الموارد المشابهة لذلك المنشأ ، أو يدعى
تشابهها معه .
مثلا : مفهوم الربط والنسبة من المفاهيم الاسمية ، المنتزعة من المعاني
الاسمية ، لعدم إمكان انتزاع المفهوم الاسمي من الحقيقة الحرفية ، ولكنه يستعار
لإفادة تلك الحقيقة ، لمشابهتها مع منشأ انتزاع مفهوم " الربط والنسبة " ضرورة أن
المعنى الحرفي غير قابل لأن يخبر عنه ، أو يعبر عنه مستقلا ، لأنه غيره ، كما تقرر
تفصيل المسألة في مباحث المعاني الحرفية ( 2 ) .
فعلى هذا تبين : أن مفهوم " التخيير والاختيار " من المفاهيم الانتزاعية عن
صفة الاختيار الموجودة لكل انسان ، بل وحيوان ، ويستعار لإفادة أن المكلف
بالنسبة إلى الأطراف بالاختيار ، بخلاف الواجب التعييني ، فإنه كأنه ليس مورد
الاختيار ، بل هو بالنسبة إليه خارج عن الاختيار توهما .
فعند ذلك نقول : إن المولى في تلك الحالات من الأغراض ، يتصور كل طرف ،
ويشتاق إلى كل طرف ، ويريد كل واحد من الأطراف بالإرادة المستقلة ، ويبعث إلى
هامش
1 - تقدم في الصفحة 7 - 8 .
2 - تقدم في الجزء الأول : 87 - 88 .