إذا كان قليل العلم والدّين باطوليّاً شهوانيّاً ، لكنّه ينفعك ويُجاهد عندك بيده ولسانه وفي الباطن عدوٌّ لكَ بحاله وقلبه .
فهل معظم أتباعك إلّا قعيدٌ مربوطٌ خفيف العقل ؟ أو عاميٌّ كذّابٌ بليد الذِّهن ؟ أو غريبٌ واجم قويُّ المكر ؟ ! أو ناشفٌ صالحٌ عديم الفهم ، فإن لم تصدِّقني ففتِّشهم وَزِنهم بالعدم .
يا مسلم ! أقدم حمار شهوتك لمدح نفسك ، إلى كم تصادقها وتعادي الأخيار ؟ ! إلى كم تصادقها وتزدري الأبرار ؟ ! إلى كم تعظِّمها وتصغِّر العباد ؟ ! إلى متى تخاللها وتمقت الزهّاد ؟ ! إلى متى تمدح كلامك بكيفيَّة لا تمدح - واللَّه - بها أحاديث الصحيحين ، يا ليت أحاديث الصحيحين تسلم منك ، بل في كلِّ وقت تغير عليها بالتضعيف والإهدار ، أو بالتأويل والإنكار .
أما آن لك أن ترعوي ؟ ! أما حان لك أن تتوب وتنيب ؟ !
أما أنت في عشر السبعين وقد قرب الرحيل ؟ ! بلى - واللَّه - ما أدَّكر أنَّك تذكر الموت بل تزدري بمن يذكر الموت .
فما أظنّك تقبل على قولي ، ولا تصغي إلى وعظي ، بل لك همَّةٌ كبيرةٌ في نقض هذه الورقة بمجلّدات ، وتقطع لي أذناب الكلام ، ولا تزال تنتصر حتّى أقول : البتَّة سكتُّ ، فإذا كان هذا حالك عندي ، وأنا الشفوق المحبّ الواد ، فكيف حالك عند أعدائك ؟ ! وأعداؤك - واللَّه - فيهم صلحاء وعقلاء ، وفضلاء ، كما أنّ أولياءك فيهم فجرةٌ وكذبةٌ وجهلةٌ وبطلةٌ وعورٌ وبقرء .
الزيارة ( من فيض الغدير ) — صفحة 53
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٥٣