وقال : قد علمت أنّه قبر النذور وانما أردت شرح أمره .
فقلت : هذا يُقال أنّه قبر عبيد اللَّه بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب ، وإنّ بعض الخلفاء أراد قتله خفّياً فجعلت له هناك زُبية وسيّر عليها وهو لا يعلم ، فوقع فيها وهيل عليه التراب حيّاً .
وانما شهر بقبر النذور ، لأنّه ما يكاد يُنذر له نذر إلّا صحّ وبلغ الناذر ما يريد ، ولزمه الوفاء بالنذور ، وأنا أحد من نذر له مراراً لا أحصيها كثرة نذوراً على أمور متعذّرة ، فبلغتها ولزمني النذر فوفيت به .
فلم يتقبّل هذا القول ، وتكلّم بما دلّ على أنّ هذا انما يقع منه اليسير اتفاقاً ، فيتسوّق العوام باضعافه ويسيّرون الأحاديث فيه ، فأمسكت فلما كان بعد أيام يسيرة ونحن معسكرون في موضعنا استدعاني في غدوة يوم وقال : اركب معي إلى مشهد النذور ، فركبت وركب في نفر من حاشيته إلى أنْ جئت به إلى الموضع ، فدخله وزار القبر وصلى عنده ركعتين ، سجد بعدهما سجدة أطال فيها المناجاة بما لم يسمعه أحد ، ثمّ ركبنا معه إلى خيمته وأقمنا أياماً ثمّ رحل ورحلنا معه يريد همذان فبلغناها وأقمنا فيها معه شهوراً .
فلما كان بعد ذلك استدعاني وقال لي : ألست تذكر ما حدّثتني به في أمر مشهد النذور ببغداد ؟
فقلت : بلى .
الزيارة ( من فيض الغدير ) — صفحة 241
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٢٤١