خالصة ومنها مذهّبة ، وعلّقت عليه قناديل فضّة ، وحفّ أعلاه كلّه بأمثال التفافيح ذهباً في مصنع شبيه الروضة ، يقيد الأبصار حسناً وجمالًا ، فيه من أنواع الرخام المجزّع الغريب الصنعة البديع الترصيع ما لا يتخّيله المخيّلون ، ولا يحقّ أدنى وصفه الواصفون .
والمدخل إلى هذه الروضة على مثالها في التأنّق والغرابة ، حيطانه كلّها رخام على الصفة المذكورة ، وعن يمين الرّوضة المذكورة وشمالها بنيان من كليهما المدخل إليها وهما أيضاً على تلك الصفة بعينها ، والأستار البديعة الصنعة من الديباج معلقة على الجميع .
ومن أعجب ما شاهدناه في دخولنا إلى هذا المسجد المبارك حجر موضوع في الجدار الذي يستقبله الداخل ، شديد السواد والبصيص ، يصف الأشخاص كلها كأنه المرآة الهندية الحديثة الصقل ،
وشاهدنا من استلام الناس للقبر المبارك ، واحداقهم به وانكبابهم عليه ، وتمسّحهم بالكسوة التي عليه ، وطوافهم حوله مزدحمين داعين باكين ، متوسّلين إلى اللَّه سبحانه وتعالى ببركة التربة المقدّسة ، ومتضرّعين بما يُذيب الأكباد ، ويصدع الجماد ، والأمر فيه أعظم ومرأى الحال أهول ، نفعنا اللَّه ببركة ذلك المشهد الكريم .
وانّما وقع الإلماع بنبذة من صفته مستدلّاً على ما وراء ذلك ، إذ لا ينبغي لعاقل أن يتصدّى لوصفه ؛ لأنّه يقف موقف التقصير
الزيارة ( من فيض الغدير ) — صفحة 220
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٢٢٠