تمسح بها كان مرتكباً أعظم العظائم .
وأتى بكلام ملتبس ، فمرة يجعله من الكبائر ، وأخرى من الشرك إلى مسائل من أشباه ذلك ، قد فرغ العلماء المحققون والفقهاء المدققون من بحثها وتدوينها قبل أن يولد هو بقرون ، فيأبى إلّا أنْ يخالفهم ، وربما ادّعى الإجماع على ما يقول ، وكثيراً ما يكون الإجماع قد انعقد قبله على خلاف قوله ، كما يعلم ذلك من أمعن في كلامه وكلام من قبله وكلام من بعده ممن تعقبه من أهل الفهم المستقيم والنقد السليم ، وإليك مثالًا :
التمسح بالقبر أو الطواف به من عوام المسلمين ، فأهل العلم فيه على ثلاثة أقوال : الجواز مطلقاً ، والمنع مطلقاً على وجه كراهة التنزيه الشديدة ولكنها لا تبلغ حدّ التحريم ، والتفصيل بين من غلبه شدة شوق إلى المزور فتنتفي عنه هذه الكراهة ، ومن لا فالأدب تركه .
وأنت إذا تأمّلت في الأمور التي كفر بها المسلمين وجعلها عبادة لغير اللَّه ، وجدت حجته ترجع إلى مقدمتين :
صدقت كبرا هما وهي : كلّ عبادة لغير اللَّه شرك ، وهي معلومة من الدين بالضرورة ، ثمَّ يسوق عليه الأدلة بالآيات الواردة في المشركين .
وكذبت صغراهما ، وهي قوله : كلّ نداء لمّيت أو غائب ، أو طواف بقبر أو تمسح به ، أو ذبح أو نذر لصاحبه - الخ - فهو عبادة لغير اللَّه ، ثمَّ يسوق الآيات والأحاديث الصحاح التي لم يفهمها أو
الزيارة ( من فيض الغدير ) — صفحة 170
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص١٧٠