وقال تقيُّ الدين السبكي في « شفاء السقام : 53 » ، بعد ذكر كلام العبدري المذكور : قلت : الخلاف الذي أشار إليه في نذر إتيان المسجدين لا في الزِّيارة .
وقال ص 71 بعد كلام طويل حول نذر العبادات وجعلها أقساماً : إذا عرفتَ هذا فزيارة قبر النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم ) قربةٌ ؛ لحثِّ الشرع عليها وترغيبه فيها ، وقد قدّمنا أنَّ فيها جهتين : جهة عموم ، وجهة خصوص .
فأمّا من جهة الخصوص ، وكون الأدلَّة الخاصَّة وردت فيها بعينها ، فيظهر القطع بلزومها بالنذر ، إلحاقاً لها بالعبادات المقصودة التي لا يؤتى بها إلّا على وجه العبادة ، كالصّلاة والصَّدقة والصَّوم والاعتكاف ، ولهذا المعنى - واللَّه أعلم - قال القاضي ابن كج رحمه اللَّه : إذا نذر أن يزور قبر النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فعندي أنَّه يلزمه الوفاء وجهاً واحداً .
إلى أن قال : وإذا نظرنا إلى زيارة النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم من جهة العموم خاصَّة ، واجتماع المعاني الَّتي يقصد بالزِّيارة فيه ، فيظهر أن يقال : إنَّه يلزم بالنذر قولًا واحداً ، ويحتمل على بعدٍ أن يقال : إنَّه كما لو نذر زيارة القادمين وإنشاء السَّلام ، فيجري في لزومها بالنذر ذلك .
وقبل هذه كلّها تنبأك عمّا نرتئيه الآداب المسنونة الآتية للزائر ، فإنَّها تتفرَّع على استحباب الزِّيارة ، ومندوبيَّة شدِّ الرِّحال إلى روضة النبيِّ الأقدس صلى الله عليه وآله وسلم .
الزيارة ( من فيض الغدير ) — صفحة 127
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص١٢٧