المشتقات تارة ، وأنحاء التلبسات والمبادئ أخرى .
وقد كان ذهب السيد البروجردي إلى التفصيل بين ما كان مبدأه ينصرم فإنه
للأعم ، وبين ما لا ينصرم ، فإنه للأخص ( 1 ) . وذهب العلامة الإيرواني إلى التفصيل
الثلاثي في المسألة ( 2 ) ، فراجع .
وجميع هذه الأقوال حدثت غفلة عن حقيقة الحال ، وهي أن وضع الهيئات
في المشتقات نوعي ، ولا يلتزم أحد بتعدد الأوضاع فيها ، وعليه لا معنى للتفصيل
بين المبادئ المختلفة .
وأما التفصيل بين أنواع الهيئات ، فهو خال عن هذا الإشكال ، ولكنك عرفت
دخول الكل في محل التشاح ومحط النزاع ( 3 ) .
وأما ما يتراءى من الكتب العقلية ( 4 ) ، فهو خارج عن محيط اللغة ، وسيأتي
توضيحه في التنبيهات الآتية إن شاء الله تعالى .
وإجماله : أن نفي مصداقية الجسم للأبيض على نحو الحقيقة وفي الواقع ،
ليس إلا بلحاظ أنه ليس مصداقا ذاتيا له ، وإثبات مصداقية البياض أيضا ، لا يكون
إلا لأجل الفرار من التسلسل ، مع شهادة الوجدان عليه ، وهذا هو غير ما هو
المقصود في المقام ، لعدم التنافي بين كون الجسم مصداقا عرضيا للأبيض عقلا ،
وبين وضع الواضع اللفظ لمعنى يكون الجسم مصداقه حقيقة ، أي لا مجازا ،
فلا ينبغي الخلط بين المقامين .
هامش
1 - نهاية الأصول : 72 .
2 - نهاية النهاية 1 : 70 .
3 - تقدم في الصفحة 324 - 326 .
4 - الحكمة المتعالية 1 : 41 - 42 .