الثاني ، ومع جهله به فالأحوط التصالح ، بل لا يترك الاحتياط به مطلقا ،
وعلى كل حال لا يضمن العامل التلف والنقص الواردين على المال ، نعم
يضمن على الأقوى ما أنفقه في السفر على نفسه وإن كان جاهلا بالفساد .
مسألة 34 - لو ضارب بمال الغير من دون وكالة ولا ولاية وقع
فضوليا ، فإن أجازه المالك وقع له ، وكان الخسران عليه والربح بينه
وبين العامل على ما شرطاه ، وإن رده فإن كان قبل أن يعامل بماله
طالبه ، ويجب على العامل رده إليه ، وإن تلف أو تعيب كان له الرجوع
على كل من المضارب والعامل ، فإن رجع على الأول لم يرجع هو على الثاني ،
وإن رجع على الثاني رجع هو على الأول ، هذا إذا لم يعلم العامل بالحال ،
وإلا يكون قرار الضمان على من تلف أو تعيب عنده ، فينعكس الأمر في
المفروض ، وإن كان بعد أن عومل به كانت المعاملة فضولية ، فإن أمضاها
وقعت له ، وكان تمام الربح له وتمام الخسران عليه ، وإن ردها رجع
بماله إلى كل من شاء من المضارب والعامل كما في صورة التلف ، ويجوز له
أن يجيزها على تقدير حصول الربح ، ويردها على تقدير الخسران بأن يلاحظ
مصلحته ، فإن رآها رابحة أجازها وإلا ردها ، هذا حال المالك مع كل
من المضارب والعامل ، وأما معاملة العامل مع المضارب فإن لم يعمل عملا
لم يستحق شيئا ، وكذا إذا عمل وكان عالما بكون المال لغير المضارب ،
وأما لو عمل ولم يعلم بكونه لغيره استحق أجرة مثل عمله ، ورجع بها
على المضارب .
مسألة 35 - لو أخذ العامل رأس المال ليس له ترك الاتجار به
وتعطيله عنده بمقدار لم تجر العادة عليه وعد متوانيا متسامحا ، فإن عطله
كذلك ضمنه لو تلف ، لكن لم يستحق المالك غير أصل المال ، وليس له
مطالبة الربح الذي كان يحصل على تقدير الاتجار به .