خامسها أن يكون السفر سائغا ، فلو كان معصية لم يقصر سواء
كان بنفسه معصية كالفرار من الزحف ونحوه ، أو غايته كالسفر لقطع الطريق
ونيل المظالم من السلطان ونحو ذلك ، نعم ليس منه ما وقع المحرم في أثنائه
مثل الغيبة ونحوها مما ليس غاية لسفره فيبقى على القصر ، بل ليس منه
ما لو ركب دابة مغصوبة على الأقوى ، وكذا ما كان ضدا لواجب وقد
تركه وسافر كما إذا كان مديونا وسافر مع مطالبة الديان وإمكان الأداء
في الحضر دون السفر ، نعم لا يترك الاحتياط بالجمع فيما إذا كان السفر
لأجل التوصل إلى ترك واجب ، وإن كان تعين الاتمام فيه لا يخلو من قوة
مسألة 16 - التابع للجائر يقصر إن كان مجبورا في سفره أو كان
قصده دفع مظلمة ونحوه من الأغراض الصحيحة ، وأما إن كان من
قصده إعانته في جوره أو كان متابعة له معاضدة له في جهة ظلمه أو تقوية
لشوكته مع كون تقويتها محرمة وجب عليه التمام .
مسألة 17 - لو كانت غاية السفر طاعة ويتبعها داعي المعصية بحيث
ينسب السفر إلى الطاعة يقصر ، وأما في غير ذلك مما كانت الغاية معصية
يتبعها داعي الطاعة أو كان الداعيان مشتركين بحيث لولا اجتماعهما لم يسافر
أو مستقلين فيتم ، لكن لا ينبغي ترك الاحتياط بالجمع في غير الصورة الأولى
أي تبعية داعي الطاعة فإنه يتم بلا إشكال .
مسألة 18 - لو كان ابتداء سفره طاعة ثم قصد المعصية به في
الأثناء فمع تلبسه بالسير مع قصدها انقطع ترخصه وإن كان قد قطع مسافات
ولا تجب إعادة ما صلاه قصرا ، ومع عدم تلبسه به فالأوجه عدم انقطاعه ،
والأحوط الجمع ما لم يتلبس به ، ثم لو عاد إلى قصد الطاعة بعد ضربه
في الأرض فإن كان الباقي مسافة ولو ملفقة بأن كان الذهاب إلى المقصد