الأول : واختاره الشيخ الأعظم وقال ما هذا حاصله : ان الأظهر ابقاء النفي
على حاله ، وان المنفى هو الحكم الشرعي الذي يلزم منه الضرر على العباد ويكون
المحصل انه ليس في الاسلام مجعول ضرري وبعبارة أخرى : حكم ضرري يلزم من العمل
به الضرر على العباد كلزوم البيع مع الغبن ووجوب الوضوء إذا استلزم ضررا ماليا ،
وإباحة الاضرار بالغير فان الكل احكام ضررية منتفية في الشريعة ، هذا كله إذا كان الحديث
مطلقا ، أو مقيدا بقوله : في الاسلام . وإذا قلنا بوروده مقيدا بقوله " على مؤمن " فيختص
بالحكم الضرري بالنسبة إلى الغير ولا يشمل نفي وجوب الوضوء والحج مع الضرر - إلى أن
قال - وما ذكرنا من الوجه هو الأرجح في معنى الرواية بل المتعين بعد تعذر حمله على
حقيقته لوجود الحقيقة في الخارج بديهة .
الثاني : ما اختاره بعض الفحول وهو أن يكون كناية عن لزوم التدارك اي الضرر
المجرد عن التدارك منفى ، وجعله الشيخ الأعظم أردء الوجوه .
الثالث : إرادة النهى من النفي ومرجعه إلى تحريم الاضرار وهذا هو الذي يظهر من
كلمات اللغويين وشراح الحديث حسبما استظهر وحيد عصره شيخ الشريعة الأصفهاني
وبالغ في تشييده وسيوافيك بيانه .
واما ما افاده المحقق الخراساني من أن المراد نفى الحكم بلسان نفى موضوعه فليس
في عرض هذه الوجوه الثلاثة - كما صدر عن بعض أعاظم العصر بل هو راجع إلى
الوجه الأول ، غير أن الفرق بينه وبين ما عن الشيخ الأعظم إلى كيفية استفادة نفى
الاحكام الضررية من الحديث فهو يتحد مع ما افاده الشيخ الأعظم لبا ، ويفارقه في
طريق الاستفادة ، وسيوافيك مزيد توضيح لهذا وانه لا فرق بين المختارين فانتظر .
وهيهنا وجه رابع ولم أقف عليه في كلمات القوم ، وهو أن يكون نهيا سلطانيا
صدر عن رسول الله بما هو سائس الملة وسلطانها وستوضحه حق التوضيح ، هذه هي
الوجوه التي قيلت في المقام ولنرجع إلى توضيح حالها .
حول ما افاده الشيخ الأعظم
صريح كلامه ( قدس سره ) ان المنفى هو الحكم الشرعي المستلزم للضرر
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني ( دار الفكر ) — صفحة 98
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٩٨