تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني ( دار الفكر ) — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
في نهايته : معنى قوله : لا ضرر أي لا يضر الرجل أخاه فينقصه شيئا من حقه والضرار " فعال " ومن الضرر أي لا يجازيه على اضراره بادخال الضرر عليه والضرر فعل الواحد والضرار فعل الاثنين ، والضرر ابتداء الفعل ، والضرار الجزاء عليه ، وقيل : الضرر ما تضر صاحبك وتنتفع أنت به والضرار ان تضره من غير أن تنتفع أنت به ، وقيل هما بمعني واحد والتكرار للتأكيد ، ونقل هذه العبارة بعينها الطريحي في مجمعه ، وعن جلال الدين السيوطي وتاج العروس لا يضر الرجل أخاه فينقصه شيئا من حقه ولا ضرار أي لا يجازيه على اضراره بادخال الضرر عليه . غير أنه يمكن ان يقال : إن هؤلاء الاعلام مع الاذعان بفضلهم ، قد فسروه اخذا بحكم مفاد الباب ، فان الأصل في باب المفاعلة : انما هو المجازات ، والضرار مصدر من هذا الباب ففسروه بما هو الأصل في مفاد هذه المصادر من غير فحص ولا تتبع عن مظان استعماله في الكتاب والسنة ، والشاهد عليه ، اتحاد عبائرهم في تفسيره كما عرفت من التاج وما نقله السيوطي ، وقد مر ان المجمع اكتفى بنقل ما افاده ابن أثير ، ولعل الأساس هو ابن أثير في نهايته وابن منظور في لسانه ، وتبعهما الباقون . ويشهد لضعف ما أفاداه ، وقوع كلمة " مضار " في حديث سمرة ، فان قوله صلى الله عليه وآله : ما أراك يا سمرة الا مضارا ، لا يصح بمعنى المجازات على الضرر أو بمعنى اضرار كل على صاحبه ، وهذه الجملة صغرى لقوله : ولا ضرر ولا ضرار ، فيلزم اتحاد الكلمتين في المعني ، وقد أوضحنا فيما مر عدم ثبوت ورود قوله : لا ضرر ولا ضرار مستقلا ، ولم يثبت عندنا صدوره الا في ذيل حديث سمرة ، أضف إلى ذلك ما تلوناه من الشواهد فإنك لا تجد فيها موردا استعمل فيما يدعيه الأساتذة ومهرة اللغة ، فتحصل : ان الضرر في المقام ما هو المفهوم عرفا منه ، من النقص في الأموال والأنفس ، والضرار ، بمعنى الحرج والتضييق وليس من حديث التأكيد ، والمجازات عين ولا اثر . في توضيح مفاد الهيئة التركيبية وقد وقع مشارا للبحث واختار كل مذهبا واليك نقل ما اختاره الاعلام وتوضيح ما فيه .