المتحقق في ضمنه مقوما للمصلحة الزائدة القائمة بالخصوصية القصرية أو الجهرية
بحيث لا يبقى مع استيفائها به مجال لتحصيل الزائدة القائمة بالخصوصية ، فيقال
اما الصحة فلو فائه بمرتبة من المصلحة الملزمة القائمة بالجامع وصيرورته بذلك
مأمورا به بمرتبة من الامر المتعلق بالجامع ضمنا واما العقاب فلتفويته المصلحة اللازمة
القائمة بالخصوصية القصرية انتهى .
وحاصله : تعلق أمر بالجامع ، وامر آخر على الواجد بالخصوصية ، وهو مبنى
على أن يكون المطلق والمقيد عنوانين مختلفين ، بحيث يدفعان التضاد بين الاحكام
وقد قلنا في مبحث الاجتماع ما هو حقيقة الحال ورجحنا خلافه ، قائلا بان المقيد عين
المطلق مع قيد آخر ، عينية اللا بشرط مع بشرط شئ ومثله غير كاف في دفع التضاد بين الامر
والنهى التضاد بين الامرين ، اللهم الا ان يفرق بين المقامين ، بدعوى ان امتناع
تعلق الامر والنهى بهما ليس لأجل التضاد بينهما ، لعدم التضاد بين الاحكام
بل لأمر آخر راجع إلى عدم الجمع بين الإرادتين ، واما المقام فلا مانع
يمنع عن تعلق بعثين إليه ، وكون المطلق محبوبا والمقيد محبوبا آخر ،
فالعطشان المشرف للموت ، الذي يندفع هلاكه بمطلق الماء ، وبالماء البارد
فهو بنحو الاطلاق محبوب ، وبقيد انه بارد محبوب مؤكد .
فان قلت : تشخص الإرادة بالمراد ، فلو صح ما حرر في مبحث النواهي من
عينية المطلق مع المقيد ، فكيف تتشخص الإرادتان بشئ فلو قيل بالمغايرة ، فهو
كما يصحح اجتماع البعثين ، يصحح اجتماع الامر والزجر .
قلت : نعم لكن يكفي في تشخصها اختلاف هوية المتعلقين ولا يكفي ذلك
في جواز تعلق الإرادة المضادة للأخرى .
الثالث : ما أجاب به الشيخ الأكبر - كاشف الغطاء - من الالتزام بالترتب وان
المأمور به أولا وبالذات هو القصر مثلا ، فلو عصى وتركه ولو للجهل
بالحكم يجب عليه الاتمام ، وأورد عليه بعض أعاظم العصر مضافا إلى ما ذكره الشيخ
الأعظم من عدم امكان الترتب ، بأنه أجنبي عن الترتب لأنه يعتبر في الخطاب
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني ( دار الفكر ) — صفحة 69
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٦٩