تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني ( دار الفكر ) — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
ظلم ، وملاك لاستحقاق العقوبة سواء خالف الواقع أو لا كما في التجري ، فمناط صحة العقوبة هو تحقق عنوان الظلم لا مخالفة التكليف الواقعي حتى يقال إنها قبيحة بلا بيان ، فعقاب المولى عبده على مخالفة التكليف الواقعي قبيح وظلم ، كما أن اقدام العبد أو تركه بلا فحص ظلم على المولى ، ولكل حكمه ، ( نعم ) التحقيق ان الظلم لا ينطبق على الاقدام بل على ترك الفحص عن التكليف الذي لا يعلم عادة الا به . وفيه : ان عنوان الظلم لا ينطبق على عنوان ترك الفحص بالذات ولو انطبق عليه فإنما هو بلحاظ احتمال المخالفة ، ولو سلمنا ( كما هو المفروض ) جريان قبح العقاب بلا بيان وان التكليف الواقعي على فرض وجوده غير مؤثر ، وان العبد في سعة منه ، فلا معنى لانطباق عنوان الظلم عليه ، والحاصل : ان العقل بعد ما حكم بعدم القبح في مخالفة التكليف الواقعي على فرض وجوده ، فلا يصير ترك الفحص منشاءا لانطباق عنوان الظلم عليه ، إذ لا معنى ان يصير التكليف الذي لا قبح في مخالفته منشاءا لتحقق عنوان الظلم والتجري ، وما افاده من أن لكل من مخالفة التكليف الواقعي وترك الفحص حكمه ، ممنوع بعد ما عرفت ان تحقق عنوان الظلم متفرع على كون الواقع منجزا ، وما ليس منجزا ، لا قبح في مخالفته فليس في ترك فحصه ظلم . ومما ذكرنا يظهر النظر فيما افاده : من أن الظلم لا ينطبق على الاقدام بل على ترك الفحص ، لان ترك الفحص ليس ظلما مع الاحتياط في مقام العمل ، فان الفحص وعدمه لا موضوعية لهما ، وانما الفحص لأجل التحفظ علي الواقع ، بل الظلم ينطبق على الاقدام المحتمل كونه مخالفة للمولى . الثالث من وجوه حكم العقل : ان المكلف الواقف الملتفت يعلم اجمالا بالضرورة بان للمولى سبحانه تكاليف وواجبات ومحرمات يطلبها منه ولا يرضى بتركه ، ومع هذا العلم الاجمالي يصير المقام من الشك في المكلف به وهو ليس مجرى للبراءة ، وانما مجراه هو الشك في التكليف .
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني ( دار الفكر ) — صفحة 55 | الشيخ جعفر السبحاني