عن الصلاة في وبر ما لا يؤكل لحمه المستعمل في الزجر عن ايجاد الصلاة فيه ،
ينتقل منه العرف إلى أن النهى ليس لمفسدة ذاتية ، بل لأجل مانعيته عنها ، وان
أراد انها مستعملة في البعث والزجر ، غير انا ننتقل إلى الجزئية والشرطية المطلقة
فهو غير تام ، لان استفادة الحكم الوضعي بتبع تعلق التكليف على ذات الجزء
والشرط ، ( فح ) يكون الارشاد بمقدار امكان تعلق التكليف ، والا فلا دليل علي الارشاد .
ومنها : ان ما افاده من أنه يؤخذ بأحد الظهورين ويطرح الاخر لأجل كون
القرينة منفصلة غير ضروري ، ساقط من رأسه لان الاخذ بأحدهما وطرح الاخر فرع
وجود ظهورين عرضيين فيه فيرفع اليد عما يقتضيه العقل وهو سقوط اطلاق الحكم
التكليفي دون اطلاق الحكم الوضعي ، واما إذا كان الظهور الثاني في طول الأول ومن
متفرعاته بحيث يكون وجود الوضع واطلاقه تابعا لوجود التكليف واطلاقه فلا
يعقل ذلك بعد سقوط المتبوع وارتفاعه ، وما قرع الاسماع من التفكيك في حجيته بين
الملزوم واللازم ليس المقام من ذلك القبيل ، أضف إلى ذلك ان الحكم العقلي يكشف
من عدم الظهور من أول الأمر ، وانه كان ظهورا متخيلا متزلزلا ، لا ثابتا فيكون
كالقرائن المتصلة .
ومنها : ان التمسك باطلاق المادة مرهون جدا ، فلان العلم باشتمال المادة
على مصلحة تامة لازمة الاستيفاء يتوقف اثباتا وكشفا علي ورود أمر من الشارع ، ومع
سقوط الامر حال النسيان كما هو مبنى القائل والقوم كلهم ، من أين حصل العلم
باشتمالها على المصلحة التامة ، نعم قد يقطع بقيام المصلحة بالمادة الخالية من الامر
بجهات اخر لكنه خارج عن المقام .
إذا عرفت ذلك فنقول : فهل الأصل العقلي عند ترك الجزء نسيانا هو البراءة
والاكتفاء بالناقص ، أو الاشتغال ولزوم الإعادة فنقول : لا اشكال في عدم تنجز
الجزء المنسى في حال النسيان ، وانما الاشكال في ما عدا الجزء المنسى ، وانه هل
يصح تكليفه بالاتيان بالباقي أو لا ، اختار الشيخ الأعظم الثاني قائلا : بان ما كان جزءا
حال العمد يكون جزءا حال الغفلة والنسيان لامتناع اختصاص الغافل والساهي
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني ( دار الفكر ) — صفحة 3
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣