قوله : اغسل ثوبك وقوله تعالى : فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وقوله :
لا تصل في وبر ما لا يؤكل لحمه مما لا يمكن عمومها وشمولها لحال النسيان
والغفلة ، فيختص جزئيته وشرطيته لحال الذكر ، لامتناع انتزاع الوضع المطلق من
التكليف المختص بحال الذكر ، واما إذا كانت بنحو الوضع مثل قوله : لا صلاة الا
بطهور ، أو بفاتحة الكتاب فيمكن انتزاع الوضع المطلق لعدم انتزاعه من الخطاب
أو التكليف المختص بحالة دون غيرها .
و ( فيه ) ما عرفت في باب الخروج عن محل الابتلاء وان المحذور انما هو في
الخطاب الشخصي دون الكلى القانوني ، و ( عليه ) فلا محذور إذا قلنا بان قوله :
فاغسلوا وجوهكم الخ مطلق يعم حال الغفلة والنسيان فراجع .
وربما يقال ضابط آخر مع تسليم امتناع شمول التكاليف المتقدمة لحال
النسيان والغفلة ، ومحصله : انه يمكن استفادة الاطلاق من هذه الأدلة أيضا لأجل
أمور ( منها ) ظهور تلك الأدلة في الارشاد إلى الحكم الوضعي وان ذلك جزء أو
شرط أو مانع ، و ( منها ) انه لو سلم ظهورها في المولوية ، لكن ليس امتناع تكليف
الناسي والغافل من ضروريات العقول حتى يكون كالقرينة الحافة بالكلام مانعة من
الظهور ، بل هو من النظريات المحتاجة إلى التأمل في مباديها فتكون حاله كالقرائن
المنفصلة المانعة عن حجية الظهور لا أصل الطهور ( فح ) يمكن ان يقال إن غاية
ما يقتضيه العقل المنع عن حجية ظهورها في الحكم التكليفي دون الوضعي ،
فيؤخذ بظهورها بالنسبة إلى اثبات الجزئية ونحوها . و ( منها ) انه على فرض الإغماض
عنه يمكن التمسك باطلاق المادة لدخل الجزء في الملاك والمصلحة مطلقا في
حالتي الذكر والنسيان .
أقول : هذا ما افاده بعض محققي العصر وفيه مقامات للنظر .
منها : ان ما افاده من أن تلك الأوامر ارشادات إلى الجزئية فان أراد ان الهيئة
مستعملة في إفادة الجزئية ، من دون ان يستعمل في البعث إلي الشئ فهو خلاف
الوجدان لأنها غير منسلخة عن معانيها ، وحقايقها غاية الأمر ان البعث إلى جزء
المركب وشرطه ، يفهم منه العرف الارشاد إلي كونه جزءا أو شرطا ، كما أن النهى
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني ( دار الفكر ) — صفحة 2
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢