تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني ( دار الفكر ) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
أولا ، وعلى فرض لزومه فتارة : يكون فتوى الأعلم موافقا لفتوى غيره ، وأخرى يكون مخالفا ، معلوما بالعلم التفصيلي ، أو بالعلم الاجمالي ، وثالثة : يكون مجهول المخالفة والموافقة وقبل الخوض فيما يسوقنا إليه الأدلة لابد من تأسيس الأصل فنقول : الأصل حرمة العمل بغير العلم ، كما أوضحنا سبيله في مبحث حجية الظن ، ولا خفاء في أن الرجوع إلى الغير لاخذ الفتوى ، وتطبيق العمل على قوله ، عمل بمالا يعلم العامل كونه مطابقا للواقع ، من غير فرق بين أن يكون مدرك جوازه ، السيرة العقلائية أو الاجماع أو غيرهما من الروايات ، خرج عنه ، بضرورة الفقه والدين ، العمل بقول الأعلم ، لامتناع قيام الناس كلهم على الاجتهاد وبطلان وجوب العمل بالاحتياط ، أو التبعيض فيه ، وبقى الباقي ، تحت المنع المسلم ، فلا يخرج عنه الا بالدليل هذا هو مقتضى الأصل الأولى . وربما يقرر الأصل على وجه آخر ، وهو ان العلم الضروري حاصل لكل واحد من المكلفين ، بوجود تكاليف في الوقائع ، فلا يجوز له الاهمال ، لوجود العلم بالتكاليف الجدية ولا الاحتياط لاستلزامه العسر والحرج بل الاختلال في النظام ولا الرجوع إلى قول المفضول لاستلزامه ترجيح المفضول على الفاضل وهو قبيح ، ولا يمكن تحصيل الاجتهاد لقضاء الضرورة على خلافه ، فتعين العمل بقول الفاضل وهو المطلوب . وفيه أولا : ان العلم الاجمالي بوجود تكاليف في الوقائع والحوادث ، منحل بالرجوع إلى فتاوى الاحياء من المجتهدين ، وليس له فيما ورائها علم أصلا ، فيحكم العقل عندئذ ، الاخذ بأحوط الأقوال منهم ، ولا يلزم العسر ولا الحرج فضلا عن الاختلال . وثانيا : ان الاخذ برأي غير الأعلم ، ليس من قبيل ترجيح المرجوح على الراجح إذ ربما يتفق كثيرا ، مطابقة قوله مع فتوى من هو اعلم من الاحياء عامة ، على أن الرجوع إلى فتوى الغير من قبيل الرجوع إلى الامارات ، وربما يحتف فتوى المفضول بقرائن أو يوجد فيه خصوصيات ، يصير أقرب إلى الواقع أضف إليه ، ان لازم ما ساقه من المقدمات هو التبعيض في الاحتياط على حد لا يستلزم العسر ، لا الرجوع إلى الأعلم .