تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني ( دار الفكر ) — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
حلال وحرام ، اما بأخذه عن الامام ، أو عن الفقيه ، ومثل المقلدين في عصرنا مثل المحدثين في اعصارهم ، فهم كانوا يفزعون معالمهم عند أئمتهم أو تلامذتهم ، وأولئك يرجعون إلى الفقهاء العارفين بحلالهم وحرامهم ، فلم جاز لهم التصدي دون أولئك . وفيه : ان تمام الموضوع لجواز القضاء هو العلم بحلالهم وحرامهم سواء كان زمن الغيبة أو زمن الحضور ، غير أن العلم بهما في هذه الاعصار ( لأجل تشتت الروايات وتضاربها ، وبعد العهد وندرة التواتر وانفصال القرائن الموجودة ) لا يحصل الا إذا تحلى الرجل بقوة الاستنباط ، حتى يعالج بها هذه النواحي العائقة . فالفقهاء في هذه الاعصار ، والمحدثون في أجيالهم ( ع ) مشتركون في أنهم رووا حديثهم ، وعرفوا حلالهم وحرامهم ، غير أن المحدثين لقرب عهدهم وتمكنهم من الأئمة ، كان تحصيل العلم بحلالهم وحرامهم عليهم سهلا غير عسير ، الا ان علم فقهاء الاعصار ووقوفهم على احكامهم ، يحتاج إلى طي مقدمات وتحصيل مباد ، يحتاج إلى بذل الجهد واستفراغ الوسع الذي تحصل بهما قوة الاستنباط والاجتهاد ، فلو قال أحد بشرطية الاجتهاد ، في جواز القضاء في هذه الاعصار فلا يقصد منه دخالته في الموضوع وتقوم الموضوع به ضرورة ان الموضوع في المقبولة غيره ، بل المقصود منه ، دخالته في حصول قيود الموضوع أعني ما ساقتها المقبولة من القيود والحدود على ما عرفت واما المقلد فقد عرفت بمالا مزيد عليه انه خارج عن الموضوع من رأس ، وانه ليس ممن عرف حلالهم واحكامهم على ما مر . أضف إلى ذلك ما سيوافيك بيانه : من وجود الاجتهاد بالمعنى المعروف في اعصارهم بين العامة والخاصة اما الخاصة فسيمر عليك بيان ما يدل علي وجوده فيهم ، واما العامة ، فإنهم كانوا أصحاب رأى وقياس ، وكان المنصوبون من الخلفاء لأمر القضاء من الفقهاء وذوي الاستنباط والاجتهاد ، كأبي حنيفة وابن شبرمة وابن أبي ليلى واضرابهم .