تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني ( دار الفكر ) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
من قبل لا ضرر لا يمكن ان ينفى بلا ضرر ، لان المحكوم لابد أن يكون في الرتبة المتأخرة من الحاكم حتى يكون شارحا وناظرا إليه ( 1 ) والمفروض ان هذا الضرر الحادث متأخر عن لا ضرر فكيف يكون حاكما على الامر المتأخر " انتهى " . وفيه : ان ذلك مبنى على ما اختاره في باب الحكومة وسيوافيك في محله انه لا يشترط في الحكومة التفسير والشرح ، على أن النظر إلى المتأخر رتبة ممكن ، فإذا تولد من اجراء القاعدة حكم ضرري ، فلا مانع من نفيه بنفس هذا الدليل - كما في قوله : صدق العادل - فان الحكم مجعول على وزان القضايا الحقيقية ، والشارع نفى ورفع كل حكم ضرري محقق وجوده أو مقدره في ظرف تحققه . ومما ذكرنا يتضح حال تعارض الحرجين ، فإنه كتعارض الضررين طابق النعل بالنعل واما حديث حكومة لا حرج على لا ضرر فمما لا أصل له بناءا على مسلك القوم ، اما إذا قلنا : بان دليل رفع الحرج ، هو قوله صلى الله عليه وآله : لا ضرار ، على ما عرفت منا تحقيقه ، وانه بمعنى الحرج والكلفة والمشقة فواضح واما إذا كان دليله قوله تعالى : جاهدوا في الله حق جهاده هو اجتبيكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل الحج 78 : فمثل ما تقدم ، فان لسان الدليلين واحد وكلاهما انشاء لنفى الاحكام الضررية والحرجية علي ما ذهب إليه القوم في معنى القاعدة ، ( وعليه ) فحكومة أحدهما على الاخر بعد اشتراكهما في اللسان والمرمى بلا وجه ولو قيل : إن لسان لا ضرر نفى تحققه ولسان لا حرج بمقتضى الآية نفى الجعل وبما ان الجعل مقدم على التحقق يكون نفيه حاكما على نفيه يقال : إن باب الحكومة لابد وأن يكون عقلائيا بحيث إذا عرض الدليلان على العرف يقدم أحدهما تحكيما بلا نظر إلى النسبة بينهما وما ذكر ليس تقديما عقلائيا عرفيا كما لا يخفي
هامش
( 1 ) ودونك نقل عبارته الموجودة في تقريراته المذكورة ص 225 : فقال : فإذا نشأ ضرر من حكومة لا ضرر فلا يمكن أن يكون ناظرا إلى هذا الضرر لان المحكوم لابد أن يكون متقدما ! في الرتبة على الحاكم حتى يكون شارحا له وناظرا إليه وان هذا الضرر الحادث متأخر في الرتبة عن قاعدة لا ضرر ولعل بين التعبيرين فرقا - المؤلف .