من قبل لا ضرر لا يمكن ان ينفى بلا ضرر ، لان المحكوم لابد أن يكون في الرتبة
المتأخرة من الحاكم حتى يكون شارحا وناظرا إليه ( 1 ) والمفروض ان هذا
الضرر الحادث متأخر عن لا ضرر فكيف يكون حاكما على الامر المتأخر " انتهى " .
وفيه : ان ذلك مبنى على ما اختاره في باب الحكومة وسيوافيك في محله
انه لا يشترط في الحكومة التفسير والشرح ، على أن النظر إلى المتأخر رتبة
ممكن ، فإذا تولد من اجراء القاعدة حكم ضرري ، فلا مانع من نفيه بنفس هذا
الدليل - كما في قوله : صدق العادل - فان الحكم مجعول على وزان القضايا الحقيقية ،
والشارع نفى ورفع كل حكم ضرري محقق وجوده أو مقدره في ظرف تحققه .
ومما ذكرنا يتضح حال تعارض الحرجين ، فإنه كتعارض الضررين طابق النعل
بالنعل واما حديث حكومة لا حرج على لا ضرر فمما لا أصل له بناءا على مسلك القوم ،
اما إذا قلنا : بان دليل رفع الحرج ، هو قوله صلى الله عليه وآله : لا ضرار ، على ما عرفت منا تحقيقه ،
وانه بمعنى الحرج والكلفة والمشقة فواضح واما إذا كان دليله قوله تعالى : جاهدوا
في الله حق جهاده هو اجتبيكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم
هو سماكم المسلمين من قبل الحج 78 : فمثل ما تقدم ، فان لسان الدليلين واحد
وكلاهما انشاء لنفى الاحكام الضررية والحرجية علي ما ذهب إليه القوم في معنى
القاعدة ، ( وعليه ) فحكومة أحدهما على الاخر بعد اشتراكهما في اللسان والمرمى بلا وجه
ولو قيل : إن لسان لا ضرر نفى تحققه ولسان لا حرج بمقتضى الآية نفى الجعل
وبما ان الجعل مقدم على التحقق يكون نفيه حاكما على نفيه يقال : إن باب
الحكومة لابد وأن يكون عقلائيا بحيث إذا عرض الدليلان على العرف يقدم أحدهما
تحكيما بلا نظر إلى النسبة بينهما وما ذكر ليس تقديما عقلائيا عرفيا كما لا يخفي
هامش
( 1 ) ودونك نقل عبارته الموجودة في تقريراته المذكورة ص 225 : فقال : فإذا نشأ ضرر من
حكومة لا ضرر فلا يمكن أن يكون ناظرا إلى هذا الضرر لان المحكوم لابد أن يكون متقدما !
في الرتبة على الحاكم حتى يكون شارحا له وناظرا إليه وان هذا الضرر الحادث متأخر في
الرتبة عن قاعدة لا ضرر ولعل بين التعبيرين فرقا - المؤلف .