جزءا . و ( فيه ) ان المنسى بالضرورة نفس الطبيعة بمعنى حضورها في الذهن ، فان
أراد القائل من تعلقه بالوجود ، تعلقه بالفرد الخارجي فواضح الفساد ، وإن كان
المراد ايجاد الطبيعة فهو يرجع إلى ما ذكرنا .
منها : انه ان أريد من رفع الجزئية عن الجزء في مقام الدخل في الملاك فلا
شبهة انه أمر تكويني ، لا يقبل الرفع التشريعي وان أريد رفعها بلحاظ انتزاعها
عن التكليف الضمني ، ( ففيه ) ان الحديث يختص بما لولاه لكان قابلا للثبوت تكليفا
أو وضعا والتكليف الفعلي مرتفع عن المنسى بعروض النسيان بملاك استحالة
التكليف بما لا يطاق ، فالتكليف مرتفع مع قطع النظر عن الحديث .
قلت : ان ذلك يناقض مع ما مر من القائل من القول بالجزئية المطلقة فيما
إذا كان لسان الدليل لسان وضع ، أو لسان تكليف لكن علي وجه الارشاد إلى
الجزئية ، وما نقلناه هناك عن القائل نص في امكان جعل الجزئية بالنسبة إلى
الغافل والجاهل ولا يلزم منه التكليف مما لا يطاق بل ذكر ( رحمه الله ) في موضع
من كلامه ، ان البحث عن البراءة الشرعية في المقام فيما إذا ثبت لأدلة الاجزاء
والشرائط اطلاق ، بحيث لولاه لما كان للبحث عنها مجال ولكنه زعم في المقام
ان ثبوت الاطلاق في حال النسيان يوجب التكليف بما لا يطاق ، ولعله من عثرات
ذهنه أو قلمه الشريف .
ومنها : ما يستفاد من تقريرات العلمين انه ليس في المركب الا طلب واحد
متعلق بعدة أمور متبائنة ، وينتزع جزئية كل من انبساط ذلك الطلب إلى الكل .
لا ان جزئية كل مستقلة بالجعل ، ( فح ) رفع الجزئية برفع منشأ انتزاعها وهو
رفع التكليف عن المركب فلا بد من القول بان التكليف مرفوع عن المركب بحديث
الرفع ، لتعلق الرفع بمنشأ انتزاع الجزئية ولا يمكن اثبات التكليف لبقية الاجزاء
إذ مع كون الطلب واحدا والمفروض ارتفاعه بارتفاع جزئية المنسى لا معنى لوجوب
البقية الا بقيام دليل خاص .
وفيه : ان رفع الجزئية في حال النسيان ليس معناه رفع الجزئية الثابتة
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني ( دار الفكر ) — صفحة 12
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٢