عن الانسان عمدا بلا اشكال الا ان المبدء له هو نسيان كونه في الصلاة وقس عليه
الخطاء فالضحك وإن كان لا يصدق عليه انه مما نسي أو المنسى ، الا انه مما للنسيان في
وجوده دخالة ، و ( عليه ) فالتعبير باللفظ البسيط دون الموصول وصلته ، لأجل كون
المرفوع عاما ، أي سواء كان الشئ منسيا أو كان النسيان فيه مبدءا كالقواطع
والموانع التي تصدر عن المصلى عمدا مع الغفلة عن كونه في الصلاة .
إذا عرفت هذه الأمور يتضح لك صحة التمسك لحديث الرفع لرفع الجزئية في
حال النسيان وإن كان نسيان الموضوع ، ويصير نتيجة الأدلة الأولية إذا فرض اطلاقها
لحال النسيان ، إذا ضمت إلى الحديث الحاكم له ان المأمور به هو الباقي حال
النسيان ، ووجهه بعد التأمل فيما تقدم ظاهر ، إذ قد عرفت ان الامر المتعلق بالمركب
له داعوية إلى اجزائها بعين تلك الدعوة فلو قام الدليل على أن دعوة المركب
إلى هذا الجزء في حال النسيان وإن كان ثابتا بالدليل الأول ، الا انه لم يتعلق به
الإرادة الجدية في تلك الحالة ، من دون تعرض لباقي الاجزاء والشرائط غير المنسية
فلا مناص ينحصر دعوته بالباقي منهما ، وقد مر ان رفع الجزء أعني الحمد في حالة
النسيان معناه رفع ماله من الآثار والاحكام عامة ، ومن الآثار الجزئية والشرطية
فما يقال : إن اثر وجود الجزء هو الصحة ورفعها يناقض المطلوب ليس بشئ لما عرفت
ان المنسى المرفوع هو نفس الطبيعة لا وجودها أضف إلى ذلك : ان وجود الطبيعة
في الخارج عين الطبيعة ، والصحة ليست اثرا جعليا بل لا يمكن أن تكون مجعولة
الا بمنشئها ، وما هو المجعول هو الجزئية أو الشرطية على ما هو التحقيق من صحة
تعلق الجعل بهما ، وكيف كان فالمرفوع لبا هو الشرطية أو الجزئية أو القاطعية
أو المانعية .
هذا توضيح المختار ولا بد لدفع ما هو استصعبه بعضهم من الاشكالات ، حتى
يتضح الحقيقة بأجلى مظاهرها فنقول :
منها : انه ان ما هو جزء للصلاة انما هو طبيعة الشئ ، والجزئية من أوصافها
والنسيان لم يتعلق بالطبيعة حتى يرتفع آثارها وانما تعلق بوجودها وهو ليس
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني ( دار الفكر ) — صفحة 11
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١١