من قضائه بما هو قاض ومعه لا مجال لحمله على أنه صلى الله عليه وآله بصدد الحكم النازل إليه
من عند الله ، إذ ليس المقام مقامه وظاهر الكلام على خلافه ، كما أن المقام ليس
مقام فصل الخصومة والقضاء كما لا يخفى فينحصر قوله : لا ضرر في كونه نهيا سلطانيا
أراد به نهى الأمة عن الاضرار وإيجاد الضيق والحرج ولا ينافي ما ذكرنا من أنه
نهى سلطاني مع ما تقدم منا ان لفظة " قضى " ظاهر في أن الحكم المتلو له صادر
عنه صلى الله عليه وآله بما هو قاض ، فان ذلك صحيح إذا لم يقم قرينة على كونه ليس بصدد فصل
الخصومة والقضاء كما عرفت .
وما يظهر من وحيد عصره شيخ الشريعة ( قدس سره ) من أنه نهى الاهي مستدلا بان
شراح الحديث فسروه بأنه : لا يضر أخاه ، في غير محله لما عرفت من أن جعل النهى ،
نهيا الاهيا ، مضافا إلى كونه خلاف ظاهر قوله : " قضى " ان المقام ليس من قبيل تبليغ
احكام الله وكشف مراده كما أن المعنى المعروف بين الاعلام بأنه بصدد نفى الحكم
الشرعي الضرري لا يجتمع مع رواية أحمد بن جنبل ، إذ أي تناسب بين قضائه
ونفى الحكم الضرري .
وما استند إليه ( قدس سره ) من تفسير شراح الحديث لا يثبت ما رامه ، فإنه
( قدس سره ) نقل عبائرهم بأنهم قالوا إن معناه : لا يضر أخاه ، وهو لا يدل على ، كون النهي
من الله ، أو من قبل الرسول صلى الله عليه وآله بما انه سلطان وحاكم ، لا نبي ورسول ومبلغ للحلال
والحرام ، بل كلامه أيضا غير صريح في كون النهى ، نهيا شرعيا بل هو بصدد بيان
النفي بمعنى النهى ، قبال ما افاده الاعلام ، وإن كان المتبادر منه كون النهى
الاهيا وحكما شرعيا .
واما ما ثبت وروده من طرقنا هو قضية سمرة والآثار الواردة من طرق الشيعة
وان لم يكن مصدرة بلفظة " قضي " ونحوه الا ان التأمل في صدر القضية وذيلها
والامعان في هدف الأنصاري حيث رفع الشكاية إلى النبي صلى الله عليه وآله ليدفع عنه الظلم ، والتدبر في أنه
لم يكن لواحد منهما شبهة حكمية ولا موضوعية ، يورث الاطمئنان ويشرف
الفقيه بالقطع على أن الحكم حكم سلطاني ، والنهى نهى مولوي من جانب النبي علي
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني ( دار الفكر ) — صفحة 118
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١١٨