قطع أسبابها وعللها حتى يندر وجودها ، وكلا الشقين غير صحيح لكثرة وجود الضرر
في الخارج وشيوعه ، ومجرد نهى الشارع عن الاضرار ، أو امره بالتدارك لا يوجب
ولا يصحح نفى الضرر ، واما حديث قلع أسباب الضرر تشريعا ، فيبطله كثرة الاحكام
الضررية وكون أصول احكامه وأساس دينه ، احكاما ضررية على العباد في عاجلهم
في نظر العقلاء ، ومعه كيف يدعى انه لا حكم ضرري في الاسلام ، وانه قلع أسباب
الضرر ، بعدم تشريع حكم ضرري ، فهل هذا الا كادعاء السلطان بأنه لا سرقة في حوزة
سلطنتي ، وحمى قدرتي ، مع كون مقربي حضرته من السرقة ، وبذلك يمكن ان
يقال بأنه أردء الوجوه ، بعامة تقريراته ، وانه لا يقصر عما افاده بعض الفحول الذي
قال الاعلام بأنه أردء الوجوه .
وما تمسك به الاعلام في تصحيح الدعوى من أنه ناظر إلى الاحكام التي ينشأ من
اطلاقها لا إلى ما طبعه على الضرر ، كدعوى ان الأحكام المذكورة ليست ضررية ، غير
صحيح جدا إذ كما لا يصح نفى الضرر عن صحيفة التكوين مع شيوعه فيها ، فهكذا
لا يصح ان ينفى مع كون أصول فروعه ، احكاما ضررية عند العقلاء ، من جهاده وزكاته
وحجه ، وخمسه ، وسلبه المالية عن أشياء هي أحب الأمتعة عند الناس ، " وبالجملة " :
ان الكلام في مصحح الادعاء وقد عرفت انه لا يصح نفى هوية الضرر تكوينا أو تشريعا
الا بتنزيل الموجود منه منزلة المعدوم ، لندرته في الخارج أو لاعدام علله التشريعية
ولكن صحيفة التكوين مملوءة منه كما هو ظاهر ، والامر بالتدارك أو النهى عن الاضرار
لا يصحح دعوى نفى هوية الضرر عن الخارج ، وصحيفة التشريع مشتملة على احكام تعد
أصولا لفروع الدين وهى بعامتها ضررية عند العقلاء ، ومع هذا الشيوع في التكوين
والتشريع ، لا يصح ان يدعى ندرة وجوده ، ولا قلع أسبابه في التشريع ، وما عرفت من حديث
الانصراف فلو صح لا يدفع الاشكال كما أشرنا إليه .
حول ما افاده شيخ الشريعة الأصفهاني
هذا حال الاحتمال الأول الذي اختاره الشيخ الأعظم وتبعه المشايخ والمعاصرون
وقد عرفت ضعفه ، ويتلوه في الضعف ما نقله عن بعض الفحول ، وبما ان الأساتذة
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني ( دار الفكر ) — صفحة 109
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٠٩