تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني ( دار الفكر ) — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
قطع أسبابها وعللها حتى يندر وجودها ، وكلا الشقين غير صحيح لكثرة وجود الضرر في الخارج وشيوعه ، ومجرد نهى الشارع عن الاضرار ، أو امره بالتدارك لا يوجب ولا يصحح نفى الضرر ، واما حديث قلع أسباب الضرر تشريعا ، فيبطله كثرة الاحكام الضررية وكون أصول احكامه وأساس دينه ، احكاما ضررية على العباد في عاجلهم في نظر العقلاء ، ومعه كيف يدعى انه لا حكم ضرري في الاسلام ، وانه قلع أسباب الضرر ، بعدم تشريع حكم ضرري ، فهل هذا الا كادعاء السلطان بأنه لا سرقة في حوزة سلطنتي ، وحمى قدرتي ، مع كون مقربي حضرته من السرقة ، وبذلك يمكن ان يقال بأنه أردء الوجوه ، بعامة تقريراته ، وانه لا يقصر عما افاده بعض الفحول الذي قال الاعلام بأنه أردء الوجوه . وما تمسك به الاعلام في تصحيح الدعوى من أنه ناظر إلى الاحكام التي ينشأ من اطلاقها لا إلى ما طبعه على الضرر ، كدعوى ان الأحكام المذكورة ليست ضررية ، غير صحيح جدا إذ كما لا يصح نفى الضرر عن صحيفة التكوين مع شيوعه فيها ، فهكذا لا يصح ان ينفى مع كون أصول فروعه ، احكاما ضررية عند العقلاء ، من جهاده وزكاته وحجه ، وخمسه ، وسلبه المالية عن أشياء هي أحب الأمتعة عند الناس ، " وبالجملة " : ان الكلام في مصحح الادعاء وقد عرفت انه لا يصح نفى هوية الضرر تكوينا أو تشريعا الا بتنزيل الموجود منه منزلة المعدوم ، لندرته في الخارج أو لاعدام علله التشريعية ولكن صحيفة التكوين مملوءة منه كما هو ظاهر ، والامر بالتدارك أو النهى عن الاضرار لا يصحح دعوى نفى هوية الضرر عن الخارج ، وصحيفة التشريع مشتملة على احكام تعد أصولا لفروع الدين وهى بعامتها ضررية عند العقلاء ، ومع هذا الشيوع في التكوين والتشريع ، لا يصح ان يدعى ندرة وجوده ، ولا قلع أسبابه في التشريع ، وما عرفت من حديث الانصراف فلو صح لا يدفع الاشكال كما أشرنا إليه . حول ما افاده شيخ الشريعة الأصفهاني هذا حال الاحتمال الأول الذي اختاره الشيخ الأعظم وتبعه المشايخ والمعاصرون وقد عرفت ضعفه ، ويتلوه في الضعف ما نقله عن بعض الفحول ، وبما ان الأساتذة