مع ما ذكرنا لا حاجة إلى التمسك في مقام الدعوة إلى حكم العقل وإن كان حكمه
صحيحا ، واما الامر الضمني أو الانحلالي فمما لا طائل تحته .
وان شئت قلت : ان الامر زائد المتعلق بالمركب واحد ، متعلق بواحد ، وليست
الاجزاء متعلقة للامر لعدم شيئية لها في لحاظ الآمر عند لحاظ المركب ، ولا يرى عند البعث
إليه الا صورة وحدانية هي صورة المركب فانيا فيها الاجزاء ، فهي تكون مغفولا عنها
ولا تكون متعلقة للامر أصلا ، فالآمر لا يرى في تلك اللحاظ الا أمرا واحدا ، ولا يأمر
الا بأمر واحد ولكن هذا الامر الوحداني يكون داعيا إلى اتيان الاجزاء بعين دعوته
إلى المركب ، وحجة عليها بعين حجيته عليه ، لكون المركب هو الاجزاء في
لحاظ الوحدة والاضمحلال ،
وما ذكرنا ههنا وفى المقدمة الرابعة لا ينافي مع ما عرفت تحقيقه من وجود
ملاك المقدمية في الاجزاء وان كل جزء مقدمة وهو غير الكل .
السادس
ان مصب الامر ، هو العنوان ، لا ذات الاجزاء المرددة بين الأقل والأكثر بنعت
الكثرة ، وإن كان العنوان عينها في لحاظ الوحدة ومع ذلك فما هو متعلق الأمر انما
هو العنوان ،
نعم التعبير بان الامر دائر بين الأقل والأكثر يوهم تعلق الحكم بالاجزاء وان
الواجب بذاته مردد بينهما وهو خلاف المفروض وخلاف التحقيق ، بل الحكم تعلق بعنوان
غير مردد في نفسه بين القليل والكثير ، وإن كان ما ينحل إليه هذا العنوان مردد بينهما ، وهو
لا يوجب تردد الواجب بالذات بينهما وهو لا ينافي قولنا ان العنوان عين الاجزاء لما تقدم ان
العينية مع حفظ عنواني الاجمال والتفصيل ،
إذا عرفت ذلك يتضح لك جريان البراءة في المشكوك من الاجزاء لان الحجة
على المركب انما يكون حجة على الاجزاء وداعيا إليها ، إذا قامت الحجة على كون
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني ( دار الفكر ) — صفحة 382
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٨٢