التي فوق الجبل ، فكتب أرى لك ان تنتظر حتى تذهب الحمرة ، وتأخذ بالحائط
لدينك ووصفها الشيخ الأعظم بالموثقة ، مع اشتمال سنده على سليمان بن داود ،
المردد بين الخفاف والمروزي المجهولين ، والمنقري الذي وثقه النجاشي ،
والمظنون انه المنقري ، وعلى أي حال ، فالظاهر أن السؤال عن الحمرة المشرقية
إذ هي التي ترتفع فوق الجبل ، واما المغربية ، فلا ترتفع ، بل تنخفض إلى أن ينتهى
إلى فوق الجبل و ( على ذلك ) فالرواية واردة مورد التقية ، فان المشهور هو لزوم
زوال الحمرة المشرقية فتوى ودليلا ، وعليه فالامر بالانتظار والاخذ بالحائط للدين
لأجل إفادة الحكم الواقعي بهذه العبارة ، وعلى ذلك فلا يدل على لزوم الاحتياط مطلقا
وفى عامة الشبهات ، كما لا يخفى
وبقى في المقام روايات كثيرة تلوح منها الاستحباب ، كقوله عليه السلام أخوك
دينك فاحتط لدينك ، وقس عليه كلما مررت عليه ، فان مفادها الاستحباب
بلا اشكال .
تمسك الاخباري بالدليل العقلي
استدل الاخباري على لزوم الاحتياط بالعلم الاجمالي قائلا بانا نعلم بوجود
محرمات كثيرة في الشريعة الغراء : فيجب علينا الخروج عن تبعاتها ولا يحصل الا
بترك كل ما علم أو شك حرمته حتى يحصل العلم القطعي بالامتثال أو يرد من الشارع
الترخيص ومعه يحصل الامن بالعقاب ، وخلاصة هذا البرهان ادعاء قطعين " الأول "
القطع بوجود محرمات كثيرة في الشريعة " الثاني " القطع بعدم رضاء الشارع
بارتكابها كائنة ما كانت ، ومن المعلوم ( ح ) لزوم الاجتناب إلى أن يحصل اليقين بالبراءة
وهذا اليقين لا يحصل الا بترك معلوم الحرمة ومشكوكها
قلت : وبما ان الأجوبة المذكورة في المقام يدور حول القول بانحلال العلم
الاجمالي بالمراجعة إلى الأدلة ، فلا بأس من التعرض لميزان الانحلال وأقسامه ، حتى
يكون كالضابط لعامة الأجوبة فنقول : ان ما به ينحل العلم الاجمالي تارة يكون
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني ( دار الفكر ) — صفحة 266
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٦٦