الواقعي لا يؤثر في القبح بل على فرضه لابد من العلم به ، فالعلم به موضوع للقبح
فمع احتمال الضرر لا يكون قبيحا جزما
أضف إلى ذلك ان الشبهة الموضوعية والوجوبية مشتركتان مع الشبهة
التحريمية في هذه التوالي المدعاة ، فلو كانت للأفعال لوازم قهرية مؤذية لصاحبها
لكان على الشارع الرؤف الرحيم ايجاب الاحتياط حتى يصون صاحبها عن هذه اللوازم
القهرية ، فالترخيص فيها اجماعا بل ضرورة دليل على بطلان تلك المزعمة ، وانه
ليس ههنا ضرر أخروي أو دنيوي واجب الدفع كما لا يخفى وأظن أن هذا المقدار
من الأدلة كاف في اثبات البراءة الشرعية ، ولنعطف عنان الكلام إلى مقالة
الأخباريين .
استدلال الاخباري على وجوب الاحتياط بوجوه
قد استدلوا : بوجوه : منها الآيات : وهى على وجوه : ( منها ) ما دل على حرمة
الالقاء في التهلكة كقوله تعالى : ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ، و " فيه " ان
ملاحظة سياق الآيات يرشدنا إلى المرمى منه ، فإنها نازلة في مورد الانفاق للفقراء
وسد عيلتهم وأداء حوائجهم باعطاء الزكاة والصدقات حتى يتحفظ بذلك نظم الاجتماع ،
ويتوازن اعدال المجتمع ولا ينفصم عروة المعيشة لأرباب الأموال بالثورة على
ذوي الثروة ، فان في منعهم عن حقهم القاء لنفوسهم إلى التهلكة ، أو في مورد
الانفاق في سبيل الجهاد ، لان في ترك الانفاق مظنة غلبة الخصم إلى غير ذلك من
محتملات و ( اما مورد الشبهة ) فليس ها هنا اية هلكة لا أخروية بمعنى العقاب
لقيام الأدلة على جواز الارتكاب ، ولا دنيوية ، إذ لا يكون في غالب مواردها
هلكة دنيوية
ومنها : ما دل على حرمة القول بغير علم : كقوله تعالى : وتقولون بأفواهكم
ما ليس لكم به علم وتحسبون هينا وهو عند الله أعظم ( النور - الآية 15 ) وقوله
تعالى أتقولون على الله مالا تعلمون ( الأعراف - الآية 27 ) وجه الدلالة ان الحكم
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني ( دار الفكر ) — صفحة 255
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٥٥