ولا يصير موضوعا للوفاء والحنث ، كيف وقد فرضنا ان الكفارة قد تترتب علي ترك
ذاك الترك ، وصار ملاكا للحنث وبعد هذا الثبوت الاعتباري لا مانع من تعلق الرفع
عليه ، بما له من الآثار ، واما ما افاده من أن الرفع لا يمكن الا بالوضع ، غريب جدا فان
الرفع قد تعلق بحسب الجد على احكام تلك العناوين وآثارها ، فرفع تلك الآثار سواء
كانت اثر الفعل أو الترك لا يستلزم الوضع أصلا
على أن التحقيق انه لا مانع من تعلق الرفع بالأمور العدمية إذ الرفع رفع
ادعائي ، لا حقيقي ، والمصحح له ليس الا آثار ذلك العدم واحكامها ، كما أن المصحح
لرفع الأمور الوجودية هو آثارها واحكامها ، أضف إلى ذلك ان مصب الرفع وإن كان
نفس الأشياء ، لكن لا بما هي هي ، بل بمعرفية العناوين المذكورة في الحديث ،
فكل أمر يتعلق عليه الاضطرار ، أو يقع مورد النسيان والاكراه ، فهو مرفوع الأثر
لأجل تلك العناوين ، من غير فرق سواء كان المضطر إليه أمرا وجوديا أو عدميا .
وربما يقال : في مقام جواب المستشكل ان الرفع مطلقا متعلق بموضوعية
الموضوعات للأحكام فمعنى رفع ما اضطروا إليه انه رفع موضوعيته للحكم وكذا في
جانب العدم والترك " انتهى " وفيه : انه لو رجع إلى ما قلناه فنعم الوفاق والاتفاق ، وان
أراد ظاهره من تقدير موضوعية كل واحد لأحكامها ، فهو ضعيف جدا ، لأنه يكون
أسوء حالا من تقدير الآثار ، بل لا يصير الرفع ادعائيا مع أنه قد اعترف القائل في بعض
كلماته ان الرفع ادعائي
الأمر السادس
لو نسي شرطا أو جزءا من المأمور به فهل يمكن تصحيحه بالحديث ، بناءا على
عموم الآثار أو لا يمكن وإن كان المرفوع هو العموم ، واختار الثاني بعض أعاظم العصر
( قدس سره ) وأوضحه بوجوه " منها " ان الحديث لا يشمل الأمور العدمية لأنه لا محل
لورود الرفع على الجزء والشرط المنسيين لخلو صفحة الوجود عنهما فلا يمكن ان
يتعلق الرفع بهما " منها " ان الأثر المترتب على الجزء والشرط ليس الا الاجزاء وصحة
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني ( دار الفكر ) — صفحة 225
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٢٥