تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني ( دار الفكر ) — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
نعم ، العناوين الثلاثة الأخيرة " الحسد ، والطيرة والوسوسة " عناوين نفسية لا مناص فيها الا رفع ما هو آثار لانفسها ، لعدم قابليتها على الطريقية وان لزم منه التفكيك الا ان هذا المقدار مما لابد منه ، وان أبيت الا عن وحدة السياق ، يمكن ان يقال : إن الرفع قد تعلق في الجميع بعناوين نفسية ، حسب الإرادة الجدية ، الا ان ذلك اما بذكر نفس تلك العناوين النفسية أو بذكر ما هو طريق إليها من الخطاء والنسيان أو بتوسط الموصول من دون تفكيك أو ارتكاب خلاف ظاهر ، ( الأمر الخامس ) بعدما أثبتنا ان المرفوع في الحديث هو عموم الآثار ، فهل يختص بالأمور الوجودية ، أي رفع آثار أمور موجودة في الخارج إذا انطبق عليها إحدى تلك العناوين أو يعم ، مثلا : لو نذر ان يشرب من ماء الفرات ، فأكره على الترك ، أو اضطر إليه أو نسي ان يشربه ، فهل يجب عليه الكفارة بناء على عدم اختصاصها بصورة التعمد أولا ، فيظهر عن بعض أعاظم العصر ( قدس سره ) اختصاصه بالأمور الوجودية حيث قال : إن شأن الرفع تنزيل الموجود منزلة المعدوم ، لا تنزيل المعدوم منزلة الموجود ، لان تنزيل المعدوم منزلة الموجود انما يكون وضعا لا رفعا ، والمفروض ان المكلف قد ترك الفعل عن اكراه أو نسيان ، فلم يصدر منه أمر وجودي قابل للرفع ، ولا يمكن أن يكون عدم الشرب في المثال مرفوعا وجعله كالشرب حتى يقال إنه لم يتحقق مخالفة النذر فلا حنث ولا كفارة ، والحاصل انه فرق بين الوضع والرفع فان الوضع يتوجه إلى المعدوم فيجعله موجودا ويلزمه ترتيب آثار الوجود والرفع بعكسه ، فالفعل الصادر من المكلف عن نسيان أو اكراه يمكن ورود الرفع عليه ، واما الفعل الذي لم يصدر من المكلف عن نسيان أو اكراه فلا محل للرفع فيه لان رفع المعدوم لا يمكن الا بالوضع والجعل ، والحديث حديث رفع لا حديث وضع " انتهى " . وفيه : ان ترك الشرب بعدما تعلق عليه النذر وصار ذات اثر يكون له ثبوت في عالم الاعتبار ، إذ مالا ثبوت له ولو بهذا النحو من الثبوت لا يقع تحت دائرة الحكم