الاطلاق ، وتظهر الثمرة في المعاملات المستحدثة التي لم تكن في زمان الشارع
كالمعاملات المعروفة في هذا الزمان - " البيمة " ( التأمين ) فإنها إذا لم يندرج في عموم
أحل الله البيع ، أو أوفوا بالعقود ، ونحو ذلك فلا يجوز ترتيب آثار الصحة
عليها " انتهى "
وفيه : ان التفريق بين المعاملات وغيرها باحتياج الأولى إلى الامضاء وعدم
كفاية الردع ، بخلاف الثاني ، غير صحيح لان مجرد كون المعاملات أمورا اعتبارية
لا يستلزم لزوم الامضاء وعدم كفاية عدم الردع ، فإذا كانت المعاملة بمرأى
ومسمع من الشارع ، وكان متمكنا عن الردع ، فسكوته كاشف عن رضاه وهذا كاف في
نفوذ المعاملة .
ثم إنه قدس سره أفاد ثانيا : ان سيرة المسلمين في الأمور التوقيفية التي من
شأنها ان تتلقى من الشارع ، تكشف لا محالة عن الجعل الشرعي ، واما في غير التوقيفية
التي كانت تنالها يد العرف والعقلاء قبل الشرع ، فمن المحتمل قريبا رجوع سيرة المسلمين
إلى طريقة العقلاء ولكن ذلك لا يضر جواز الاستدلال بها ، فإنه كما أن استمرار طريقة
العقلاء يكشف عن رضاء صاحب الشرع ، كذلك سيرة المسلمين تكشف عن
ذلك غايته انه في مورد اجتماع السيرة والطريقة يكونان من قبيل تعدد الدليل
على أمر واحد . انتهى
وفيه : ان عد مورد اجتماع السيرتين ، من باب قيام الدليلين على شئ واحد
غير صحيح ، فان سيرة المسلمين على جواز العمل بقول الثقة ، لو كانت قائمة عليه بما هم
مسلمون فلا وجه لارجاعها إلى طريقة العقلاء وسيرتهم كما ادعاه ، وإن كانت قائمة
عليه لا بما هم مسلمون ، فهي وإن كانت راجعة إلى سيرة العقلاء ، لكن لا تصير السيرة
( ح ) دليلا مستقلا بعد اتحاد الحيثيتين في متعلق السيرتين ، بل الدليل ينحصر في واحد
وهو سيرة العقلاء ( 1 ) .
هامش
( 1 ) ثم إن القوم قدس الله اسرارهم استدلوا على حجية قول الثقة بالدليل العقلي الذي
نقل الشيخ الأعظم تقريراته المختلفة في فرائده ومرجع الكل إلى الانسداد الصغير والكبير ، وقد بحث سيدنا الأستاذ ( دام ظله الوارف ) عنه في الدورة السابقة ، وغار في عامة
مباحثه وفند أكثر ما افاده بعض أعاظم العصر في هاتيك المباحث غير أنه ( دام ظله ) رأى البحث
عنه في هذه الدورة ضياعا للوقت وصار بصدد تهذيب الأصول وتنقيحه ، ومن أجمل ما أفاد في
هذا المقام قوله . ان البحث عن أصل الانسداد وإن كان له شأن : ليقف القارئ على
حقيقة الحال غير أن البحث عن فروعه من كون النتيجة على فرض صحة الانسداد مهملة أو كلية
وكون الظن حجة على الكشف أو الحكومة ووو ضار جدا ، از بعد ابطاله لا مساع للبحث عن
فروعه إذ لا أساس حتى ببحث عما يبنى عليه المؤلف