تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني ( دار الفكر ) — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
الاطلاق ، وتظهر الثمرة في المعاملات المستحدثة التي لم تكن في زمان الشارع كالمعاملات المعروفة في هذا الزمان - " البيمة " ( التأمين ) فإنها إذا لم يندرج في عموم أحل الله البيع ، أو أوفوا بالعقود ، ونحو ذلك فلا يجوز ترتيب آثار الصحة عليها " انتهى " وفيه : ان التفريق بين المعاملات وغيرها باحتياج الأولى إلى الامضاء وعدم كفاية الردع ، بخلاف الثاني ، غير صحيح لان مجرد كون المعاملات أمورا اعتبارية لا يستلزم لزوم الامضاء وعدم كفاية عدم الردع ، فإذا كانت المعاملة بمرأى ومسمع من الشارع ، وكان متمكنا عن الردع ، فسكوته كاشف عن رضاه وهذا كاف في نفوذ المعاملة . ثم إنه قدس سره أفاد ثانيا : ان سيرة المسلمين في الأمور التوقيفية التي من شأنها ان تتلقى من الشارع ، تكشف لا محالة عن الجعل الشرعي ، واما في غير التوقيفية التي كانت تنالها يد العرف والعقلاء قبل الشرع ، فمن المحتمل قريبا رجوع سيرة المسلمين إلى طريقة العقلاء ولكن ذلك لا يضر جواز الاستدلال بها ، فإنه كما أن استمرار طريقة العقلاء يكشف عن رضاء صاحب الشرع ، كذلك سيرة المسلمين تكشف عن ذلك غايته انه في مورد اجتماع السيرة والطريقة يكونان من قبيل تعدد الدليل على أمر واحد . انتهى وفيه : ان عد مورد اجتماع السيرتين ، من باب قيام الدليلين على شئ واحد غير صحيح ، فان سيرة المسلمين على جواز العمل بقول الثقة ، لو كانت قائمة عليه بما هم مسلمون فلا وجه لارجاعها إلى طريقة العقلاء وسيرتهم كما ادعاه ، وإن كانت قائمة عليه لا بما هم مسلمون ، فهي وإن كانت راجعة إلى سيرة العقلاء ، لكن لا تصير السيرة ( ح ) دليلا مستقلا بعد اتحاد الحيثيتين في متعلق السيرتين ، بل الدليل ينحصر في واحد وهو سيرة العقلاء ( 1 ) .
هامش
( 1 ) ثم إن القوم قدس الله اسرارهم استدلوا على حجية قول الثقة بالدليل العقلي الذي نقل الشيخ الأعظم تقريراته المختلفة في فرائده ومرجع الكل إلى الانسداد الصغير والكبير ، وقد بحث سيدنا الأستاذ ( دام ظله الوارف ) عنه في الدورة السابقة ، وغار في عامة مباحثه وفند أكثر ما افاده بعض أعاظم العصر في هاتيك المباحث غير أنه ( دام ظله ) رأى البحث عنه في هذه الدورة ضياعا للوقت وصار بصدد تهذيب الأصول وتنقيحه ، ومن أجمل ما أفاد في هذا المقام قوله . ان البحث عن أصل الانسداد وإن كان له شأن : ليقف القارئ على حقيقة الحال غير أن البحث عن فروعه من كون النتيجة على فرض صحة الانسداد مهملة أو كلية وكون الظن حجة على الكشف أو الحكومة ووو ضار جدا ، از بعد ابطاله لا مساع للبحث عن فروعه إذ لا أساس حتى ببحث عما يبنى عليه المؤلف