عن السيرة ، إذ لو كانت رادعة لمطلق العمل بالظن أو بغير العلم ، شملت نفسها ، لأنها
بمنزلة القضايا الحقيقية ، الثابت فيها الحكم لموضوعاتها المحققة كل في موطنها ،
ومن العمل بالظن ، نفس التمسك بهذه الآيات ، والاخذ بمفادها فيلزم من جواز
التمسك ، عدم جوازه ، وأما ما أفاده المحقق الخراساني من أن رادعية تلك الآيات
تستلزم الدور المحال ، فضعيف ، وقد مر وجهه عند البحث عن استدلال النافين بالآيات
لا يقال : إن المحال انما يلزم من شمولها لنفسها ، فيندفع بعدم شمولها لنفسها
و ( ح ) يصلح للرادعية عن مطلق العمل بالظن " لأنا نقول " لا شك ان هذه الآية انما
نزلت لأجل الإفادة والاستفادة حتى يأخذ الأمة بمضمونها ، كما لا شك في أن العمل
بظاهرها ليس الا عملا بالظن وبغير العلم و ( ح ) فهل المتكلم ، اتكل في بيان مراده على
مفروغية حجية الظواهر الظنية كما هو المطلوب ، أو اتكل علي عدم شمولها لنفسها
لاستلزامه المحال ولا أظن أحدا يتفوه بالثاني ، فإنه خارج عن المتفاهم العرفي
والطريقة المألوفة بين العقلاء . فإذا كان الاتكال في الافهام على السيرة أعني مفروغية
حجية الظواهر مع عدم إفادتها العلم ، يعلم بعد الغاء الخصوصية عدم رادعيتها للسيرة
القطعية في العمل بالظواهر أو بقول الثقة المأمون أو غيرهما مما عليه عمل العقلاء
وان شئت قلت : ان المتكلم قد اعتمد في إفادة المطلوب على السيرة العقلائية الدائرة
بينهم من حجية الظواهر لا على أن هذا الكلام لا يشمل لنفسها لأجل لزوم المحال فإنه
خارج عن المتفاهم العرفي . فإذا كان الاعتماد على السيرة المستمرة من حجية الظواهر
مع عدم إفادتها العلم يعلم بالغاء الخصوصية ، ان الآية غير رادعة لما قامت عليه السيرة
من العمل بالظنون في موارد خاصة من الظواهر وحجية قول الثقة وغيرهما
ثم إن بعض الأعاظم أفاد في المقام : انه لا يحتاج في اعتبار الطريقية العقلائية
إلى امضاء صاحب الشرع لها ، والتصريح باعتبارها ، بل يكفي عدم الردع عنها فان
عدم الردع عنها مع التمكن منه يلازم الرضاء بها وان لم يصرح بالامضاء ، نعم لا يبعد
الحاجة إلى الامضاء في باب المعاملات لأنها من الأمور الاعتبارية التي يتوقف صحتها
على اعتبارها ، ولو كان المعتبر غير الشارع فلابد من امضاء ذلك ولو بالعموم
و
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني ( دار الفكر ) — صفحة 201
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٠١