الاعتبار فيما نحن فيه يقتضى ادخال فرد في دليل الاعتبار .
ثم أوضحه مقرر بحثه ( رحمه الله ) في ذيل الصحيفة بما حاصله : ان طريق حل
الاشكال الثالث يختلف مع طريق حل الاشكال الرابع ( الذي جعله خامس الوجوه ) ،
وإن كان أمرا واحدا وهو انحلال القضية ، الا ان حل الاشكال الأول يكون بلحاظ آخر
السلسلة وهو خبر الشيخ المحرز بالوجدان فان وجوب تصديقه يثبت موضوعا آخر
، وحل الاشكال الثاني بلحاظ مبدء السلسلة ، وهو الراوي عن الإمام عليه السلام ، فان
وجوب تصديقه بلحاظ الأثر الذي هو غير وجوب التصديق ثم يكون وجوب تصديقه
اثر للاخبار الاخر وهكذا إلى آخر السلسلة .
ولا يخفى ان في كلامه مواقع للظر نشير إلى مهماتها منها ان جعل الامارات
حاكمة على الأحكام الواقعية ، بمعنى انها مثبتة لتلك الأحكام ، لا يخلو عن
ضعف ، فان مجرد اثبات الامارات الأحكام الواقعية ، لا يصحح الحكومة ، لعدم انطباق
ضابطتها على ذلك
ومنها ان أدلة الأصول ليست أيضا حاكمة على الأحكام الواقعية بل هي متكفلة
لبيان الوظائف العملية في ظرف الشك ، من غير فرق بين المحرز منها وغير المحرز
( وسيوافيك عدم صحة ما زعمه ( قدس سره ) من وجود الأصل المحرز ) ، نعم بعض الأصول
كاصالة الطهارة والاستصحاب حاكمة على أدلة الشرائط كما مر تفصيله في مبحث الاجزاء
وهو أمر آخر أجنبي عما نحن فيه .
ومنها انه يمكن ان يقرر كون الدليل حاكما على نفسه على وجه آخر بان
يقال : إن الدليل المتكفل لبيان الموضوع حاكم على الدليل المتكفل لبيان الحكم
فقولنا : زيد عالم ، حاكم على قولنا أكرم العادل ، فان الحكومة قد يكون باخراج
فرد وأخرى بادخاله
وعلى ذلك : فلو كان الدليل متكفلا لكلتا الحيثيتين كما في المقام ، لزم ما ذكرناه
من المحذور ، فان أدلة اعتبار الخبر كما هي متكفلة لبيان الحكم من وجوب التصديق
فهكذا مثبتة لموضوعه ، على ما عرفت في الجواب عن الاشكال الثالث وهذا ما يقال من
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني ( دار الفكر ) — صفحة 190
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٩٠