الحجية وشموله لخبر السيد لا عن أصل الحجية ، ان الامر دائر بين ابقاء عامة الافراد
واخراج قوله بالتخصيص ، أو العكس ، ولا يخفى ان الأول متعين ، إذ مضافا إلى
بشاعة التخصيص الكثير المستهجن ، ان التعبير عن عدم حجية الخبر الواحد ، بلفظ
يدل على حجية عامة افراده ، ثم اخراج ما عدى الفرد الواحد الذي يؤل إلى
القول بعدم الحجية ، قبيح لا يصدر من الحكيم ،
واما ما افاده المحقق الخراساني : ان من الجائز أن يكون خبر العادل حجة
في زمن صدور الآية إلى زمن صدور هذا الخبر من السيد ، وبعده يكون هذا الخبر
حجة فقط فيكون شمول العام لخبر السيد مفيدا لانتهاء حكم في هذا الزمان
وليس هذا بمستهجن . فيرد عليه ، ان الاجماع المحكى بقول السيد يدل على عدم
حجية قول العادل من أول البعثة إذ هو يحكى عن حكم إلاهي عام لكل الافراد في
عامة الاعصار والأدوار ، فلو كان قوله داخلا تحت العموم ، لكشف عن عدم حجية
الخبر الواحد من زمن النبي ، وان عمل الناس عليه واستفادتهم على حجيتها بظاهر
الآية ، انما هو لأجل جهلهم بالحكم الواقعي . وعلى ذلك فلا معنى لما افاده من انتهاء
زمن الحجية .
ومن ذلك يظهر النظر ان ما افاده شيخنا العلامة ( قدس سره ) من أن بشاعة الكلام على
تقدير شموله لخبر السيد ليست من جهة خروج تمام الافراد سوى فرد واحد حتى
يدفع بما افاده ( أي المحقق الخراساني ) بل من جهة التعبير بالحجية في مقام إرادة عدمها ، وهذا
لا يدفع بما افاده لا يخلو عن نظر ، لما عرفت من أن البشاعة الأولى لا تندفع بما افاده
أيضا ، لما عرفت ان مفاد الاجماع حكم اإاهي كاشف عن عدم الحجية من زمن النبي ،
فيكون تمام الافراد خارجا ، سوى فرد واحد ، ولو أغمضنا عما ذكرناه ، وسلمنا ان
شمول الأدلة لخبر السيد ، يدل على انتهاء أمد الحكم ، بعد شموله لهذه الافراد طول
مدة قرون ، فالبشاعة الثانية مندفعة بما في كلام المحقق الخراساني ، إذ لا مانع من
شمول الاطلاق لفرد من الافراد ، يفيد انتهاء أمد الحكم ، ويعلن بعدم حجية قول العادل
الواحد بعد هذا الاعلان والاخبار ، ولا اشكال فيه
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني ( دار الفكر ) — صفحة 184
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٨٤