لغرض آخر غير المفهوم وهو التنبيه على فسق الوليد ، فكون مورد النزول اخبار
لوليد مانع عن دلالة الآية على المفهوم لا موجب له كما أفادوا ما ما افاده من تأييد كون
الآية بمنزلة الكلية : من أن المورد من صغرياتها والا يلزم اخراج المورد فلا يخلو عن
خلط ، فان كون المورد من صغرياتها ، لا يستلزم كونها بصدد اعطاء الضابطة في
مطلق الخبر ، بل يصح لو كانت بصدد اعطاء القاعدة لخبر الفاسق ويصير المورد من مواردها من
غير اخراج المورد ، ولا ثبوت مفهوم .
جولة في الاشكالات المختصة بالآية
منها ان المفهوم على تقدير ثبوته معارض لعموم التعليل في ذيل الآية فان
الجهالة هي عدم العلم بالواقع وهو مشترك بين اخبار الفاسق والعادل ، فالتعليل
بظاهره يقتضى التبين عن كلا القسمين فيقع التعارض بينهما والتعليل أقوى
في مفاده ، خصوصا في مثل هذا التعليل الابي عن التخصيص ، فعموم التعليل
لاقوائيته يمنع ظهور القضية في المفهوم فلا يصل النوبة إلى ملاحظة النسبة فإنها
فرع المفهوم وأجاب عنه بعض أعاظم العصر ( قدس سره ) ان الانصاف انه لا وقع له اما
أولا فلان الجهالة بمعنى السفاهة والركون إلى مالا ينبغي الركون إليه ، ولا شبهة
في جواز الركون إلى خبر العادل دون الفاسق ، فخبر العادل خارج عن العلة
موضوعا
واما ثانيا . فعلى فرض كونها بمعنى عدم العلم بمطابقة الخبر ، للواقع يكون المفهوم
حاكما على عموم التعليل لان أقصى ما يدل عليه التعليل هو عدم جواز العمل بما وراء العلم ،
والمفهوم يقتضى الغاء احتمال الخلاف ، وجعل خبر العادل محرزا للواقع ، وعلما في
مقام التشريع ، فلا يعقل ان يقع التعارض بينهما ، لان المحكوم لا يعارض الحاكم ،
ولو كان ظهوره أقوى لان الحاكم متعرض لعقد وضع المحكوم اما بالتوسعة أو التضييق
( فان قلت ) ان ذلك فرع ثبوت المفهوم ، والمدعى ان عموم التعليل مانع عن ظهور
القضية فيه ( قلت ) المانع منه ليس الا توهم المعارضة بينهما ، والا فظهورها الأولى فيه
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني ( دار الفكر ) — صفحة 180
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٨٠