الذي محص باطنه وأظهر مكنونه ) الا بعد ابتلاء من الله وامتحان منه ، ( فح ) فزعامة هذا
خطرها وعظمتها ، كيف يليق ان يتصدى بها الظالم ولو برهة من الزمن ومناسبة الحكم
والموضوع وسوق الآية يشهد بان الظالم ولو آنا ما ، والعابد للصنم ولو في مقدار من عمره
غير لايق بهذا المقام ، ولعل استدلال الإمام ( ع ) من هذا الباب ، أضف إلى ذلك ان الظلم
يشمل الظلم المتصرم وغير المتصرم لكون جميعها ظلما بقول واحد ، ولكن منصب الإمامة أمر
مستمر باق كما أن موضوع المنصب هو ذوات الاشخاص وان كانوا متلبسين بمثل المبادى التي
هي آنيات التحقق ، فمن صدر منه قتل وظلم ، ثم تاب فورا تشمله الآية فإنه ظالم حال الصدور
فهو غير لايق بالمنصب الذي هو أمر مستمر ، فلابد أن يكون المقصود منها ان المتلبس
بالظلم ولو آنا ما لا يناله عهدي مطلقا فتأمل
بقي أمور مهمة
( الأول ) في بساطة المشتق وتركبه ، وكونه مخصوصا بهذا النزاع دون الجوامد
لعدم اشتمالها على المادة والهيئة اللتين لكل واحد منهما وضع مستقل كما في المشتقات
حتى يتوهم فيها أيضا حديث البساطة والتركيب ، والوجوه المحتملة ، ثلاثة
( الأول ) ان مفاد المشتق ومعناه الموضوع له ، مركب تفصيلي بتقريب ان وزان المادة
والهيئة في عالم الوضع والدلالة ، وزان لفظي غلام زيد ، في الدلالة على معنيين متميزين
دلالة مستقلة مفصلة ، وهذا المعنى المركب اما هو الذات والحدث والنسبة ، أو الحدث
والنسبة أو الحدث والذات ، وجوه محتملة ، ولكن لا أظن أحدا يلتزم بذلك فتكون
المسألة ظاهرا ذات قولين
( الثاني ) القول بان الموضوع له في المشتق أمر بسيط محض غير قابل للانحلال
لا دلالة ولا مدلولا ، لا بدءا ولا تعملا ، بتقريب ان الهيئة لم توضع لمعنى بل وضعت لقلب
المعنى الذي هو بشرط لا ، إلى معنى لا بشرط ، وجعله غير آب عن الحمل والجري بعد ما
كان متعصيا عنه ، وهذا القول أو هذا الاحتمال في المشتق ، نظير ما احتملناه في المصدر
من أن هيئته وضعت للتمكين من التنطق بالمادة وصيرورتها متحصلة قابلة للدلالة المستقلة
والا فمفاد المصدر ليس الأنفس الطبيعة ، وهى بعينها مفاد المادة ولكن الظاهر أن القول
بالبساطة المحضة يرجع إلى التركيب الانحلالي وان غفل قائله عنه
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني ( دار الفكر ) — صفحة 88
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٨٨