في بعض ما يستدل به على المختار وتحقيق الحال في المقام
( السادس ) - التحقيق وفاقا للمحققين ان المشتق حقيقة في المتلبس بالمبدء على
الذي عرفناك معناه ، وبما ان البحث لغوى يكون الدليل الوحيد في الباب هو التبادر ،
وما سوى ذلك لا يغنى من الحق شيئا ، لما تقدم ان صحة السلب لا تصلح لان تكون علامة
الحقيقة وما استدل به لما اخترناه من الوجوه العقلية كلها ردية ، الا أن يكون الغرض تقريب
وجه التبادر وتوضيحه ، واليك بيانها .
( منها ) ما ربما يقال من أنه لا ريب في مضادة الأوصاف المتقابلة ، التي أخذت من
المبادى المتضادة ، فلو كان موضوعا للأعم لارتفع التضاد ( وفيه ) انه لولا التبادر لما كان
بينها تضاد ارتكازا ، إذ حكم العقل بان الشئ لا يتصف بالمبدئين المتضادين صحيح ، لكن
الاستنتاج من هذا الحكم بعد تعيين معنى الأبيض والأسود ببركة التبادر وان معنى كل
واحد بحكمه ، هو المتلبس بالمبدء عند التحليل ، ومع التبادر لا يحتاج إلى هذا الوجه
العقلي بل لا مجال له فتدبر
( ومنها ) ما افاده بعض الأعيان من أن الوصف بسيط سواء كانت البساطة على ما يراه الفاضل
الدواني من اتحاد المبدء والمشتق ذاتا ؟ واختلافها اعتبارا ، أو كانت البساطة على ما يساعده
النظر من كون مفهوم المشتق صورة مبهمة متلبسة بالقيام على النهج الوحداني ، اما على
الأول فلان مع زوال المبدء لا شئ هناك حتى يعقل لحاظه من أطوار موضوعه فكيف
يعقل الحكم باتحاد المبدء مع الذات في مرحلة الحمل مع عدمه قيامه به ، واما على الثاني
فلان مطابق هذا المعنى الوحداني ليس الا الشخص على ما هو عليه من القيام ، مثلا ، ولا يعقل
معنى بسيط يكون له الانتساب حقيقة إلى الصورة المبهمة المقومة لعنوانية العنوان ، ومع
ذلك يصدق على فاقد التلبس انتهى ملخصا
( وفيه ) ان بساطة المشتق وتركبه فرع الوضع وطريق اثباته هو التبادر لا الدليل
العقلي ، وسيأتي ان ما أقيم من الأدلة العقلية على البساطة مما لا يسمن فانتظره
و ( منها ) ان الحمل والجري لا بدله من خصوصية والالزم جواز حمل كل شئ على
مثله ؟ والخصوصية هنا نفس المبادى ، ولا يمكن الحمل على الفاقد المنقضي عنه المبدء
لارتفاع الخصوصية ، والقائل بالأعم اما ان ينكر الخصوصية في الجري وهو خلاف الضرورة
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني ( دار الفكر ) — صفحة 85
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٨٥