الضلالة ، ولكن الصحابة اختلفوا ومنهم من عصى أمره واتهمه بالهجر ، فغضب
رسول الله وأخرجهم من بيته دون أن يكتب لهم شيئا ، وإليك شيئا من
التفصيل :
قال ابن عباس : يوم الخميس وما يوم الخميس اشتد برسول الله وجعه ،
فقال : هلم أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده ، فقال عمر إن النبي قد غلبه
الوجع ، وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله ، فاختلف أهل البيت واختصموا ،
منهم من يقول قربوا يكتب لكم النبي كتابا لا تضلوا بعده ، ومنهم من يقول ما
قال عمر ، فلما أكثروا اللغو والاختلاف عند النبي ، قال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله ،
قوموا عني ، فكان ابن عباس يقول : إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله
وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ( 2 ) ولغطهم ، هذه الحادثة صحيحة
لا شك فيها ، فقد نقلها علماء الشيعة ومحدثوهم في كتبهم ، كما نقلها علماء السنة
ومحدثوهم ومؤرخوهم ، وهي ملزمة لي على ما ألزمت به نفسي ومن هنا أقف
حائرا في تفسير الموقف الذي وقفه عمر بن الخطاب من أمر رسول الله ، وأي أمر
هو ؟ أمر ( عاصم من الضلالة لهذه الأمة ، ولا شك أن هذا الكتاب كان فيه
شئ جديد للمسلمين سوف يقطع عليهم كل شك ) .
ولنترك قول الشيعة : ( بأن رسول أراد أن يكتب اسم علي خليفة له ،
وتفطن عمر لذلك فمنعه ) .
فلعلهم لا يقنعوننا بهذا الزعم الذي لا يرضينا مبدئيا ، ولكن هل نجد
تفسيرا معقولا لهذه الحادثة المؤلمة التي أغضبت الرسول حتى طردهم وجعلت ابن
عباس يبكي حتى يبل دمعه الحصى ويسميها أكبر رزية ; أهل السنة يقولون بأن
عمر أحس بشدة مرض النبي فأشفق عليه وأراد أن يريحه ، وهذا التعليل لا يقبله
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ج 3 باب قول المريض : قوموا عني .
صحيح مسلم ج 5 ص 75 في آخر كتاب الوصية .
مسند الإمام أحمد ج 1 ص 355 وج 5 ص 116 .
تاريخ الطبري ج 3 ص 193 - تاريخ ابن الأثير ج 2 - ص 320 .