بفسادها وانحرافها ، فها هي الأخرى تدعي أيضا أنها متمسكة بالقرآن والسنة
الصحيحة المنقولة عن أهل البيت الطاهرين ، وأهل البيت أدرى بما فيه كما
يقولون .
فهل يمكن أن يكونوا كلهم على حق كما يدعون ؟ وهذا غير ممكن لأن
الحديث الشريف يفيد نقيض ذلك ، اللهم إلا إذا كان الحديث موضوعا ،
مكذوبا ، وهذا لا سبيل إليه لأن الحديث متواتر عند السنة والشيعة ، أم أن
الحديث لا معنى له ولا مدلول ؟ وحاشى لرسول الله صلى الله عليه وآله أن يقول شيئا لا معنى
له ولا مدلول وهو الذي لا ينطق عن الهوى وكل أحاديثه حكمة وعبر .
إذا لم يبق أمامنا إلا الاعتراف بأن هناك فرقة واحدة على الحق وما بقي فهو
باطل ، فالحديث يبعث على الحيرة كما يبعث على البحث والتنقيب لمن يريد لنفسه
النجاة .
ومن أجل هذا داخلني الشك والحيرة بعد لقائي بالشيعة فمن يدري لعلهم
يقولون حقا وينطقون صدقا ! ولماذا لا أبحث ولا أنقب .
وقد كلفني الإسلام بقرآنه وسنته أن أبحث وأقارن وأتبين قال الله تعالى :
( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ) ( 1 ) وقال أيضا : ( الذين يستمعون
القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب ) ( 2 ) .
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ( ابحث عن دينك حتى يقال عنك مجنون )
فالبحث والمقارنة واجب شرعي على كل مكلف .
بهذا القرار وبهذه العزيمة الصادقة واعدت نفسي وأصدقائي من الشيعة في
العراق وأنا أودعهم معانقا ومتأسفا لفراقهم فقد أحببتهم وأحبوني ، وقد تركت
أحباء أعزاء مخلصين ضحوا بأوقاتهم من أجلي لا لشئ كما قالوا لا خوفا ولا
طمعا ، وإنما ابتغاء مرضاة الله سبحانه فقد ورد في الحديث الشريف ( لأن يهدي
هامش
( 1 ) سورة العنكبوت : آية 69 .
( 2 ) سورة الزمر : آية 18 .