محمد عبده مفتي الديار المصرية ليهتم بشرحه ) .
عند ذلك قلت : إن الإمام علي يتهم أبا بكر وعمر بأنهما اغتصبا حقه في
الخلافة فثارت ثائرة الأستاذ وانتهرني بشدة وهددني بالطرد إن عدت لمثل هذا
السؤال ، وأضاف قائلا : نحن ندرس بلاغة ولا ندرس التاريخ وما يهمنا شيئا من
أمر التاريخ الذي سودت صفحاته الفتن والحروب الدامية بين المسلمين وكما طهر
الله سيوفنا من دمائهم فلنطهر ألسنتنا من شتمهم .
ولم أقنع بهذا التعليل وبقيت ناقما على ذلك الأستاذ الذي يدرسنا بلاغة
بدون معان ، وحاولت مرارا عديدة دراسة التاريخ الإسلامي ولكن لم تتوفر
عندي المصادر والإمكانات لتوفير الكتب ، وما وجدت أحدا من شيوخنا وعلمائنا
يهتم بها وكأنهم تصافقوا على طيها وعدم النظر فيها ، فلا تجد أحدا يملك كتابا
تاريخيا كاملا .
فلما سألني صديقي عن معرفة التاريخ أحببت معاندته فأجبته بنعم ولسان
حالي يقول : أعرف أنه تاريخ مظلم مسود لا فائدة فيه ، إلا الفتن والأحقاد
والتناقضات .
قال : هل تعرف متى ولد عبد القادر الجيلاني ، في أي عصر ؟ قلت :
حسب التقريب في القرن السادس أو القرن السابع ; قال : فكم بينه وبين
رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قلت ستة قرون ; قال : فإذا كان القرن فيه جيلان على أقل
تقدير فيكون نسبة عبد القادر الجيلاني للرسول بعد اثني عشر جدا ; قلت نعم !
قال : فهذا موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن فاطمة الزهراء يصل
نسبه إلى جده رسول الله بعد أربعة أجداد فقط .
أو بالأحرى فهو من مواليد القرن الثاني للهجرة فأيهما أقرب إلى رسول الله
موسى أم عبد القادر ؟ .
وبدون تفكير قلت : هذا أقرب طبعا ! ولكن لماذا نحن لا نعرفه ولا نسمع
بذكره ؟ قال : هذا هو بيت القصيد ولذلك قلت بأنكم - واسمح لي أن أعيدها -
تركتم اللب وتمسكتم بالقشور فلا تؤاخذني وأرجوك المعذرة .
ثم اهتديت — صفحة 38
مساهمون: محمد التيجاني السماوي
ص٣٨